الإعلانات بالذكاء الاصطناعي تشبه البشرية لكنها أقل فعالية
كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة أبحاث "آيبوس" العالمية بالتعاون مع كليتي من جامعة سيراكيوز، أن الإعلانات المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تبدو شبه مطابقة للإعلانات البشرية، إلا أنها تتفوق بشكل أقل في تحقيق مبيعات قصيرة الأجل. اختبرت هذه الدراسة الرائدة 20 إعلانًا من 10 علامات تجارية مختلفة شارك فيها 3000 متحدث من الولايات المتحدة، حيث تم مقارنة إعلانات بشرية قديمة (منتجة قبل 2021) بنظيراتها التي أنشأها الذكاء الاصطناعي بناءً على نفس المخطط الاستراتيجي الدقيق. أظهرت النتائج أن المستهلكين لا يميزون بسهولة بين النوعين، حيث صرح 13% فقط من الذين شاهدوا إعلانًا ذكيًا بأنهم متأكدون من أنه من صنع الآلة، وهو الرقم ذاته لمن شككوا في أن الإعلانات البشرية ذكية. كما أن 40% من المشاركين كانوا غير متأكدين، مما يشير إلى ضبابية الحدود بين المحتوى البشري والآلي. ومع ذلك، رغم هذا التشابه في الإدراك، ظهر فجوة واضحة في الفعالية. تشير مقاييس الأداء المعتمدة على المبيعات إلى أن الإعلانات البشرية تجاوزت المعدل بنقطة عشرية 11، بينما انخفضت الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي بنقطة عشرية 5، مما يعني أن الإعلانات البشرية أكثر قدرة على دفع المبيعات على المدى القصير. لمع الذكاء الاصطناعي بشكل خاص في الإعلانات المباشرة والمنتجة بوضوح، لكنه واجه صعوبة عند الحاجة لرواية القصص أو إثارة المشاعر أو طرح وجهة نظر إنسانية عميقة. كان أقوى أداء في الدراسة مرتبطًا بعلامة "تشاريس" (Cheerios)، حيث أنتج المخطط الإنساني الأكثر عمقًا أعلى درجات الفعالية المشتركة لكلا النوعين. وأكدت الباحثة كارين ربي من جامعة سيراكيوز أن تجربة طلابها في إنشاء إعلانات بالذكاء الاصطناعي منذ ثلاث سنوات أظهرت عدم سعادتهم بما ينتجه الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس على نتائج الدراسة. أما ريان بارثيلمز من آيبوس، فقد أوضح أن هذا البحث يوفر إطارًا للحوار الدائر حول مستقبل المبدعين والوكالات الإعلانية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكن القدرة البشرية على سرد القصص وبناء الروابط العاطفية لا تزال تمنح ميزة تنافسية قابلة للقياس. توصي الدراسة بضرورة عدم الاكتفاء بما هو "جيد بما يكفي"، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا حيويًا في الاستراتيجيات الحديثة، لكنه لا يحل محل الإبداع البشري الضروري لتحقيق التميز. المستقبل يكمن في العمل المشترك بين البشر والآلات، وليس في استبدال أحدهما بالآخر.
