معركة بين الأحلام والواقع: ما تعلّمته من دعوى إيلون ماسك ضد آبنتي
في محاولة لفهم صراع Elon Musk مع OpenAI، تُقدّم الوثائق المُفَضّضة من قضية التقاضي التي رفعها في فبراير 2024 صورة مفصلة عن تحوّل الشركة من رؤية غير ربحية إلى كيان تجاري مُستقل، وسط تداخلات سياسية واقتصادية معقدة. ادّعى ماسك أن OpenAI، التي تموّلها في البداية، تخلّت عن مهمتها غير الربحية التي أُسست من أجلها، وتحولت إلى شركة تسعى لتحقيق أرباح ضخمة، خصوصًا مع شراكتها الاستراتيجية مع مايكروسوفت. الوثائق تُظهر أن المبادرة الأولى للاستثمار من مايكروسوفت كانت بقيمة 2 مليار دولار، لكنها تقلّصت إلى مليار لتشجيع OpenAI على التسريع في التسويق. في المقابل، حصلت مايكروسوفت على امتيازات كبيرة: حقّ في 49% من الأرباح، وحقّ في ملكية جزء من براءات اختراع OpenAI، وحقّ في توظيف موظفين داخل الشركة. كما تمّ تقييد عائدات مايكروسوفت بـ 2000% من استثمارها، لكنّ هذا الحدّ، وفقًا لمسؤولين في الشركة، لم يكن مُقيّدًا جدًا، بل كان استثمارًا مربحًا. أبرز التفاصيل التي كشفتها الوثائق تتعلق بـIlya Sutskever، الذي كان يمتلك ما يقارب 4 مليارات دولار من الأسهم المُحققة في OpenAI وقت إقالة سام ألتمن في 2023، ما يُشير إلى تحوّل الشركة نحو تركز ثروات بين قيادتها. كما كشفت مكالمات بين ألتمن وناديللا وبراد لايتكاب عن تقديرات تصل إلى 25 إلى 29 مليار دولار لدفع مكافآت الأسهم لموظفي OpenAI، ما يعكس القيمة الهائلة التي أصبحت عليها الشركة. في سياق الإقالة، كشفت شهادة هيلين تونر، العضو السابق في مجلس الإدارة، عن تناقضات في التبريرات المقدمة لاستبعاد أدم دانجelo، الذي كان يمتلك شركة Poe التي تستخدم نماذج لغوية من OpenAI وشركات أخرى، لكنها لا تدرّب نماذجها الخاصة. ورغم أن تونر أوضحت أن هذا لا يُعدّ تضاربًا مصلحيًا حسب المعايير المتفق عليها، إلا أن ألتمن طلب إقالته، مبررًا ذلك بوجود "صعوبات تواصل"، بينما لم يُجرِ أي حوار معه، ووفقًا لتونر، كان التبرير مُختلقًا. كما كشفت وثائق أخرى عن محاولة ألتمن لتقديم تبرعات سياسية بقيمة مئات الآلاف من الدولارات لشخصية محددة، وهو ما رُفض من قبل أعضاء المجلس، ما يُثير تساؤلات حول استقلالية مجلس الإدارة ونزاهة قراراته. من ناحية أخرى، أشارت شهادة ألتمن إلى أنه كان ينظر إلى ماسك كـ"بطل" في بداية المشروع، لكن تحوّل علاقتهما إلى توتر، خصوصًا بعد أن بدأ ماسك نقد OpenAI علنًا، واصفًا الأمر بأنه "مصير البشرية في خطر". ورغم تأكيد ألتمن على أن OpenAI لم تُصبح أداة للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، إلا أن شهادته تُظهر أن الشركة تُقدّر قيمتها بـ500 مليار دولار، ما يعكس تحوّلًا جذريًا في طبيعة رؤيتها. القضية، التي ستحدد في 27 أبريل أمام هيئة محلفين في كاليفورنيا، لم تعد فقط عن مسائل قانونية، بل عن مفاهيم أساسية: ما هو دور الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ وهل يمكن أن تكون شركة مدعومة بتمويل خاص، وتحظى بعلاقات استراتيجية مع عملاق تكنولوجي، ملتزمة بقيم غير ربحية؟
