الربط بين الزهايمر وصحة الأمعاء قد يقود للوقاية
تشير دراسة جديدة مشتركة بين جامعة التكنولوجيا في سيدني ومستشفى ماساتشوستس العام المرتبط بجامعة هارفارد إلى أن مرض الزهايمر قد يبدأ في الأمعاء وليس في الدماغ، مما يفتح آفاقًا جديدة للوقاية. استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات ما يقرب من عشرة آلاف شخص، ودرسوا أكثر من 120 عاملًا يوميًا، بما في ذلك النظام الغذائي، والتاريخ الطبي، والبكتيريا المعوية، وأنماط الحياة، لتحديد أبرز المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بالمرض. كانت النتيجة الأكثر مفاجأة هي ارتباط استئصال الزائدة الدودية بزيادة كبيرة في مخاطر الإصابة بمرض الزهايمر. وجد الفريق أن الأشخاص الذين خضعوا لهذه الجراحة الشائعة لديهم خطر أعلى بكثير مقارنة بغيرهم. يفترض الباحثون أن الزائدة الدودية تعمل كمستودع للبكتيريا النافعة في الأمعاء، وعند إزالتها يفقد الجهاز الميكروبي آليات التعافي التي تمكنه من إعادة بناء المجتمعات الميكروبية السليمة بعد العدوى أو استخدام المضادات الحيوية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الاضطراب المستمر إلى ضعف قدرة الأمعاء على حماية الدماغ من الإشارات الالتهابية المسببة للتدهور العصبي. كما أظهرت الدراسة أن الأنماط الغذائية العامة، وليس العناصر الغذائية الفردية، هي العامل الحاسم في تحديد المخاطر. ارتبطت النظم الغذائية الغنية بالبروتين النباتي، والألبان، وأحماض أوميغا 3، والأطعمة الكاملة بانخفاض ملحوظ في مخاطر الزهايمر. في المقابل، ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة والسكريات المكررة والدهون المشبعة بارتفاع المخاطر. وتبين أن تناول اللاكتوز والألبان كان مؤشرًا قويًا لخطر أقل، ربما يعود ذلك لخصائص الكالسيوم العصبية أو استجابة الميكروبيوم للأطعمة المخمرة. كشف تحليل بيانات الميكروبيوم عن صورة واضحة للاضطراب الميكروبي لدى المصابين بالزهايمر، حيث انخفضت أعداد البكتيريا النافعة المسؤولة عن إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة التي تحمي حاجز الأمعاء وتكبح الالتهاب العصبي. في المقابل، سيطرت بيئة ميكروبية أكثر التهابية ترسل إشارات ضارة إلى الدماغ عبر محور الأمعاء-الدماغ. تكمن الأهمية الحقيقية لهذه النتائج في إمكانية التدخل الوقائي، حيث أن العوامل المكتشفة مثل النظام الغذائي وصحة الأمعاء والتاريخ الجراحي قابلة للتعديل، على عكس العوامل الوراثية. هذا يعني وجود نافذة زمنية للتدخل قبل ظهور أي أعراض معرفية. على سبيل المثال، يمكن لشخص في سن متقدمة أجرى عملية استئصال الزائدة قبل سنوات ويتبع نظامًا غذائيًا عالي السكر وقليل الألبان، أن يُظهر نموذج الذكاء الاصطناعي مخاطر عالية له. يمكن في هذه الحالة تعديل النظام الغذائي لزيادة البروتين النباتي والألياف وتقليل السكر لاستعادة توازن الميكروبيوم وحماية الدماغ. رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات الطويلة للتأكد من هذه النتائج، فإن الأدلة تشير بقوة إلى أن الزهايمر قد يبدأ بصمت في الأمعاء منذ عقود قبل ظهور الأعراض في الدماغ، مما يعيد تعريف استراتيجيات الوقاية والعلاج من هذا المرض.
