الذكاء الاصطناعي يسهل تطوير الأسلحة البيولوجية
يتصاعد التحذير في أوساط قادة الشركات التقنية الكبرى والمتخصصين في مخاطر الذكاء الاصطناعي من أن التطور المتسارع للنماذج المتقدمة قد يسهّل تطوير أسلحة بيولوجية بكفاءة غير مسبوقة. فقد أكد كل من داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، وسام ألتمان من أوبن إيه آي، ضرورة إبطاء وتيرة تطوير النماذج الحدية، وسط تحذيرات صادرة من باحثين سابقين في المجال تنص على أن احتمال وقوع كارثة بشرية بحلول نهاية العقد يتجاوز عشرة في المئة. ويركز القلق بشكل محوري على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع تصميم مسببات الأمراض والأسلحة الكيميائية. تبرز هذه المخاطر بشكل عملي من خلال تجربة أجرتها شركة كولايبوريشنز فارماسيوتيكالس عام ألفين واثنين، حيث أنتج نموذج ذكاء اصطناعي مخصص لاكتشاف الأدوية أربعة آلاف جزيء يمكن استخدامها كعوامل حرب كيميائية في غضون ست ساعات فقط، متجاوزاً في سُميتها بعض العوامل المعروفة حالياً. ويشير خبراء مثل ديفيد ماغنوس من جامعة ستانفورد ودونيا سبرا من جامعة هامبورغ إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة تدمج كميات هائلة من المعرفة العلمية، مما يوفر أدلة تجريبية وإرشادات قد تخفض حواجز الدخول في مجال التكنولوجيا الحيوية، خاصة مع انتشار حركة المختبرات المنزلية. ورغم وجود آليات دفاعية تشمل فحوصات طلبات تصنيع الحمض النووي، واختبارات الفريق الأحمر والأزرق، وتحديثات نماذج الذكاء الاصطناعي لتصفية المعلومات عالية الخطورة، إلا أن هذه السدود تبقى قابلة للاختراق. اعترفت أنثروبيك مؤخراً بمحاولات متعددة للاستخدام الخبيث لنماذجها لتصميم فيروسات أكثر عدوى أو بروتينات سامة، في إشارة إلى سباق تسلح مستمر بين أدوات الإساءة وإجراءات التحييد. وعلى الرغم من التوافق على طبيعة التهديد، يختلف الخبراء في تقييم مدى الاستعجال. يرى علماء من جامعة إمبريال كوليدج لندن أن التحديات التقنية والتجريبية المعقدة تحد من قدرة الذكاء الاصطناعي الحالي على بناء أسلحة بيولوجية متكاملة، مشيرين إلى أن الأوبئة المستقبلية قد تنشأ طبيعياً. ومع ذلك، يؤكد باحثون آخرون وعلى رأسهم كيفن إزفلت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الخطر حقيقي ويتطلب استجابات استباقية. ويُرجّح المحللون ضرورة تعزيز أنظمة الترصد العالمية، وتطوير مضادات سموم وقائية، ودمج الذكاء الاصطناعي نفسه في آليات المراقبة والحد من انتشاره الضار، حفاظاً على الأمن الصحي العالمي.
