الرئيس الجديد للبنك العالمي للطاقة يُعيد تشكيل سياسات الطاقة الأمريكية بتركيز على التكلفة والموثوقية
أعلن مكتب التمويل للطاقة (EDF) تعيين جون بيرد كرئيس جديد، في خطوة تُعدّ تحوّلاً جذرياً في سياسة الطاقة الأمريكية، خاصة مع انتقال المهام من نهج بيدن البيئي إلى تركيز جديد على التكاليف المنخفضة والموثوقية وتعزيز الأمن الطاقي. بيرد، الذي يقود المكتب منذ تولي إدارة ترامب الثانية، أعلن أن أول خطوة كانت إعادة مراجعة أكثر من 80% من القروض الصادرة خلال فترة رئاسة بايدن، أي ما يقارب 83.6 مليار دولار، معظمها مخصصة لمشاريع تقليل الانبعاثات. وقد أدى هذا التقييم إلى إلغاء أو سحب 30 مليار دولار من الالتزامات، وتعديل 53 مليار دولار من القروض لتتماشى مع أهداف الإدارة الجديدة. الهدف، بحسب بيرد، ليس التراجع عن السياسات البيئية، بل "حماية أموال المُواطنين" وضمان استثمار الموارد في مشاريع مجدية وقابلة للسداد. يُعدّ المكتب، الذي أُنشئ عام 2005، جسراً بين الشركات الأمريكية وتمويلها، خاصة في مشاريع طاقة مبتكرة تواجه صعوبات في جذب التمويل التقليدي. رغم نجاحات مثل قرض تيسلا عام 2010، وفشل مشاريع مثل سوليندرا، فقد ازدادت أنشطته بشكل كبير خلال عهد بايدن بفضل قانون تقليل التضخم، الذي زاد الموارد عشرة أضعاف. لكن مع تولي ترامب، تغيّر الاتجاه: أُزيلت الصفة "الخضراء" من المكتب، وتم تغيير اسمه رسميًا، مع تركيز جديد على ستة مجالات رئيسية: الطاقة النووية، الفحم والنفط والغاز، المواد والمعادن الحيوية، الجيولوجية، الشبكة والنقل، والإنتاج والنقل. بيرد أكد أن كل مشروع يُمول سيُسهم في رفع كفاءة الطاقة، وتعزيز قدرة الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي، وتحصين الشبكة من التهديدات، لا سيما من المنافسة الصينية في مجال المعادن الحيوية. المكتب، الذي كان نائماً خلال أول فترة حكم ترامب، أصبح الآن "مُتاحاً للعمل"، مع أكثر من 80 طلباً نشطاً في قائمته، تشمل مشاريع جديدة ومشاريع أعادت صياغتها لتناسب الأولويات. تم توزيع ثلاث قروض حديثة لشركات مثل AEP وConstellation Energy وWabash Valley Resources، لكن بيرد توقع أن تتسارع وتيرة التمويل قريباً، مع إعلان عن أكبر قرض في تاريخ المكتب. تُعدّ التحديات الحالية، مثل ارتفاع أسعار الكهرباء، وتزايد الطلب بسبب الذكاء الاصطناعي وإعادة التصنيع، وتأثيرات التغير المناخي على الشبكة، دافعاً قوياً لاتخاذ إجراءات سريعة. ورغم انتقادات لاستمرار إلغاء مشاريع طاقة رياح بحرية، يرى بيرد أن التركيز على تجديد المنشآت الحالية وبناء مشاريع جديدة، خاصة النووية، هو الحل. ويُبرز أن الطاقة النووية تتمتع بأعلى معدل إنتاجية (أكثر من 90%) مقارنة بالرياح (34%) والشمس (23%)، ما يجعلها مصدراً موثوقاً للطاقة المستمرة. تمت الموافقة على قروض بقيمة مليار دولار لإعادة تشغيل مفاعل تراي ميل آيلاند، و12 ملياراً لبناء مفاعلات في فيوجتل، و1.5 ملياراً لاستئناف تشغيل مفاعل باليساديس. ورغم عدم وجود مفاعلات تجارية قيد الإنشاء حاليًا، فإن شركة وستينغهاوس تخطط لبناء 10 مفاعلات كبيرة بحلول 2030. أما في مجال المعادن الحيوية، فقد أشار بيرد إلى مخاطر تبعية الولايات المتحدة لصين، التي استخدمت تقييد صادرات المعادن النادرة كأداة ضغط. وتعهد المكتب بدعم المشاريع التي تُضعف هذه السيطرة، حتى لو كانت في مراحل مبكرة من التخطيط. ورغم تقلص عدد الموظفين، أكد بيرد أن الجودة والسرعة لن تتضررا، لأن التركيز سيُوجّه نحو مشاريع قابلة للتكرار وذات عائد مضمون. "نحن مستثمرون محترفون، ومهامنا تتمثل في دعم مشاريع تُفيد الأمريكيين وتدفعها في النهاية"، قال.
