ميتا تخطط لاستخدام الطاقة النووية لتلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي
تُعدّ شراكة ميتا التي تُمثّل والدة فيسبوك مع شركات نووية رائدة خطوة استراتيجية كبيرة في مساعي تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق استدامة الطاقة في عصر التحول الطاقي العالمي تأتي هذه الخطوة في إطار التزام ميتا بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2030 وتوفير طاقة نظيفة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي تعتمد عليها منصاتها الرقمية الكبرى مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب وتيليغرام. وتشمل الشراكة التي تم الإعلان عنها مؤخرًا تمويلًا مباشرًا وتعاونًا تقنيًا مع ثلاث شركات رائدة في مجال الطاقة النووية المتطورة وهي أوكلو أوكلو التي تُطور محطات نووية صغيرة قابلة للنقل وتُعدّ من أبرز الشركات الرائدة في مجال الطاقة النووية الميكروية وتعمل على تقديم حلول طاقة موزعة وآمنة وذات تكلفة منخفضة. وثانيًا تيراباور التي تُسهم بفضل تمويل بيل غيتس وخبرتها في تطوير مفاعلات نووية مبردة بالصوديوم والتي تُعدّ أكثر كفاءة وسلامة من المفاعلات التقليدية وتمكّن من استغلال الوقود النووي بشكل أعمق وتحقيق تقليل كبير في النفايات النووية. وثالثًا فسترا التي تُعدّ من أكبر مزودي الطاقة في الولايات المتحدة وتُدير شبكة متنوعة من مصادر الطاقة بما في ذلك الفحم والغاز والطاقة المتجددة وتسعى حالياً إلى تحوّل جذري نحو الطاقة النظيفة عبر دمج مصادر متجددة ونووية في مزيجها الطاقي. وستستثمر ميتا في مشاريع تجريبية وتجارية تُستخدم لتشغيل مراكز البيانات بطاقة نووية نظيفة ومستدامة. وستُسهم هذه الشراكة في تسريع تطوير مفاعلات نووية مصغّرة وذات تكلفة منخفضة وتحقيق تجربة متكاملة تُظهر قابلية تطبيق الطاقة النووية في مشاريع تكنولوجية ضخمة. ويعكس هذا التحالف تحوّلًا ملحوظًا في مفهوم الاستدامة في قطاع التكنولوجيا حيث تُعدّ مراكز البيانات من أكبر المستهلكين للطاقة في العالم وتُسهم بشكل كبير في البصمة الكربونية العالمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تزايدًا في الاهتمام بالطاقة النووية كحل جوهري لمواجهة التغير المناخي وتحقيق أمن الطاقة دون الاعتماد على الوقود الأحفوري. وتأمل ميتا أن تُسهم هذه المشاريع في خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن تشغيل منصاتها الرقمية بنسبة كبيرة وتُعزز من مصداقيتها البيئية أمام المستخدمين والمستثمرين والجهات التنظيمية. وتأتي هذه الشراكة ضمن إطار أوسع من مبادرات التحول الأخضر التي تُطلقها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وجوجل التي تُركّز على الطاقة المتجددة والنووية كمصدر رئيسي للطاقة. وربما تُشكّل هذه الخطوة نموذجًا يُحتذى به في قطاع التكنولوجيا حيث تُدمج الابتكار التكنولوجي مع الاستدامة البيئية. ورغم أن الطاقة النووية ما زالت تواجه تحديات في الشعبيّة العامة والتنظيمات الحكومية فإن الدعم من شركات كبرى مثل ميتا قد يُسهم في تغيير الصورة العامة وتسريع التبني الصناعي. وتشير التقديرات إلى أن مشاريع الطاقة النووية الصغيرة قد تُصبح جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للطاقة في المستقبل القريب خصوصًا في المناطق التي تعاني من قلة توفر الطاقة المتجددة أو التي تحتاج إلى طاقة مستقرة على مدار الساعة. وتعتبر هذه الشراكة خطوة جريئة في تأسيس مستقبل طاقة نظيفة ومستدامة يُمكن أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا على صناعة التكنولوجيا والطاقة على حد سواء.
