ستارتup تتحدى هيمنة نيفيديا على الذكاء الاصطناعي بمنصة برمجية مفتوحة وقابلة للتشغيل على أجهزة متعددة
في وادي السيليكون، حيث تُبنى المقامرة التقنية الكبرى، يُعدّ المشروع الذي يسعى إلى كسر هيمنة نفيديا على الذكاء الاصطناعي من أجرأ التحديات. تأسست شركة "مودولار" عام 2022 على يد كريستوفر لاتنر، صانع لغة البرمجة سويفت في آبل، وتيم ديفيس، أحد المهندسين الرئيسيين وراء معالجات تي بي يو في جوجل، مع هدف جريء: تجاوز نظام "كودا" (CUDA) الذي أصبح العمود الفقري للصناعة الذكية الاصطناعية. كودا، الذي بدأ كأداة لبرمجة شرائح الرسوميات قبل عشرين عامًا، نما إلى نظام بيئي معقد يشمل لغات برمجة، مكتبات، مُحَوِّلات، وأنظمة استدلال، وتم تبنيه من قبل معظم شركات الذكاء الاصطناعي. لكن هذا النجاح أدى إلى اعتماد مفرط على أجهزة نفيديا، ما يُضيّق مساحة الابتكار ويجعل شركات مثل آي دي إم، جوجل، أمازون، وعشرات الشركات الناشئة تُضطر إلى تطوير برامح مخصصة لكل شريحة، ما يُهدر الموارد. لاتنر يرى في هذا التناقض فرصة: "لا أحد مُلزَم ببناء حلول متوافقة مع أكثر من شريحة، لكن الجميع يريدها". ومن هنا جاءت فكرة مودولار. ورغم التحديات، نجحت الشركة في جذب 380 مليون دولار من استثمارات من شركات مثل جري لوك، جنرال كاتالست، وGV، وارتفع تقييمها إلى 1.6 مليار دولار. الركيزة الأساسية لمشروع مودولار هي لغة برمجة جديدة تُسمى "موjo"، تجمع بين سهولة استخدام بايثون وسرعة وقوة لغات مثل سي++، مع دعم متكامل لمنصة باي تورتش. تُعدّ هذه اللغة مفتاحًا لاستغلال أداء مُثلى من المعالجات. الطبقة التالية، "ماكسيم" (MAX)، تُعنى بتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (الاستدلال)، وتعمل على شرائح نفيديا، آي دي إم، وآبل. في سبتمبر، أعلنت الشركة أن نماذجها حققت أداءً مُذهلًا على شريحة بلوكويل B200 من نفيديا، وشريحة MI355X من آي دي إم، بتحسّن بنسبة 50% مقارنة بأداء الشريحة في بيئة آي دي إم الرسمية. العميل الأول، إن وورلد أي، التي تُطوّر تقنيات تواصل ذكية لشركات مثل ديزني ون ب سي يونيفرسال، اختبرت النظام ونجحت في تقليل التكاليف بنسبة 60% وخفض التأخير (Latency) بنسبة 40% خلال أربعة أسابيع، ما دفعها لتوقيع اتفاق شراكة. رغم الانتقادات الموجهة لنيفيديا، يؤكد لاتنر أن الهدف ليس إسقاطها، بل خلق بيئة تنافسية. مقارنة بـ"أندرويد" في عالم الهواتف، يرى أن تطوير نظام مفتوح للاستفادة من معدات متعددة سيمكّن شركات مثل جوجل وآي دي إم من التقدّم، دون تقييد الابتكار. "نيفيديا لا يجب أن تختفي، لكننا نريد تنافسًا حقيقيًا، وابتكارًا أكثر"، يوضح. وربما يكون هذا التحدي، المُبادَر به من مهندسين عظماء، هو المفتاح لمستقبل ذكاء اصطناعي أكثر تنوّعًا وانفتاحًا.
