السياق هو كل شيء: نظام ملفات افتراضي يُعيد تعريف إدارة سياق الوكالات الذكية مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح التحدي الرئيسي ليس تدريب النماذج، بل هندسة السياق — كيف تُجمع الأنظمة وتُنظَّم وتُدار المعرفة الخارجية، والذاكرة، والأدوات، والمدخلات البشرية لتمكين استنتاجات موثوقة ومحسوبة. الوكلاء الذكية تتعامل مع تفاعلات ديناميكية وطويلة الأمد، وتُنتج كميات هائلة من البيانات السياقية، بما في ذلك السجلات، والذاكرة المؤقتة، والوضعيات الحالية. لكن النماذج الحالية تُوزع هذه البيانات عبر هياكل منفصلة، مما يُعقّد عملية التقاطها، وتحديثها، وتصحيح الأخطاء. الحل المُقترح في هذه الدراسة هو تبني نموذج "نظام ملفات لوكالات الذكاء الاصطناعي"، مستوحى من فلسفة يونكس التي تقول: "كل شيء هو ملف". هذا النموذج يُعامل المصادر المتنوعة — مثل مخازن الذاكرة، الأدوات، الرسوم المعرفية، والمدخلات البشرية — كملفات في بيئة هرمية ودائمة. ليس مجرد تشبيه، بل هي بنية برمجية حقيقية تتيح تثبيت الملفات، وإدارة الوصفات، وتحديد الصلاحيات، مما يُمكّن من التنسيق القابل للتوسع. هندسة السياق تُعيد تعريف دور النموذج: - يُكتب السياق في ذاكرة مشتركة. - تُختار العناصر الأكثر صلة بالمهام الحالية. - يُضَغَط السياق المُختَارة لتتناسب مع حدود النموذج. - يُعزل الجزء النهائي بين الوكالات لاستخدامه في الاستنتاج. هذا النموذج يضمن اتساق النظام، وكفاءته، وقابلية التحقق. يُضمّن النظام مكونات رئيسية: - مُنشئ السياق: يختار ويُولّي ويُضَغِّط السياق من المخزن، ويُنتج سجلاً قابلاً للتتبع. - مُحدّث السياق: يُدخل السياق بشكل تدريجي إلى نافذة النموذج، ويُحدّثه حسب الحاجة. - مُقيّم السياق: يتحقق من النتائج، ويكتشف التصوّرات الخاطئة، ويُعيد دمج المعلومات الموثوقة، غالبًا بمشاركة بشرية. يُشكّل هذا النموذج دورة مغلقة تُعالج التفكير المحدود، مع الحفاظ على الشفافية. مع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية ودعم القرار، يصبح إدارة السياق مفتاحًا لاستنتاجات موثوقة. النهج القائم على نظام الملفات يحوّل الممارسات العشوائية إلى بنية قابلة لإعادة الاستخدام، حيث تتطور الوكالات الذكية نماذج عالمية تتماشى مع القيم البشرية. الاستنتاج: الذاكرة أصبحت محور الذكاء الاصطناعي الوكيلي. وعندما تُصبح إدارة السياق البنية التحتية، يُمكننا تطوير أنظمة ذكية بطرق مسؤولة وقابلة للتوسع. ومن المثير أن الابتكار غالبًا ما يُبنى على أفكار أزلية — مثل فلسفة نظام الملفات في يونكس — لحل مشكلات حديثة.
في عصر الذكاء الاصطناعي العامل بذكاء، أصبحت إدارة السياق حجر الزاوية في تطوير الوكلاء الذكية (AI Agents). مع تطور النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، لم تعد التحديات تكمن في تدريب النماذج، بل في كيفية تمكينها من التفاعل بذكاء مع بيئات ديناميكية، وتخزين المعرفة، وتمييز ما هو مهم من غيره، وتحديث المعرفة بمرور الوقت. هنا، تبرز مفاهيم جديدة مثل "هندسة السياق" (Context Engineering)، التي تُعدّ نقلة جوهرية في طريقة تصميم الأنظمة الذكية. السياق في الوكلاء الذكية لا يقتصر على سجل المحادثة، بل يشمل الذاكرة، الأدوات، المعرفة الخارجية، والتدخل البشري. لكن التحدي اليوم هو تفتيت هذه العناصر في هياكل منفصلة، ما يُعقّد عملية التجميع، التحديث، والتحقق من صحة النتائج. لحل هذه المشكلة، يُقترح نموذج مبتكر يعتمد على مفهوم "النظام الملفي الافتراضي" (Virtual File System - VFS)، مستوحى من فلسفة يونكس التي تقول: "كل شيء هو ملف". هذا النموذج يُنظِر إلى جميع مكونات السياق — الذاكرة، الأدوات، الرسوم المعرفية، المدخلات البشرية — كملفات في بيئة هرمية ودائمة. لا يقتصر هذا على تبسيط التنظيم، بل يُمكّن من إجراء عمليات متقدمة مثل التثبيت (mounting)، وإدارة الوصف (metadata)، والتحكم في الوصول، مما يعزز التكامل والقابلية للتوسع. المهمة ليست فقط تنظيم البيانات، بل تمكين الوكلاء من استرجاع السياق بدقة، ودمجه بذكاء، وتحديثه ديناميكيًا. النظام يعتمد على ثلاث مكونات رئيسية: أولًا، مُنشئ السياق، الذي يختار ويرتب ويخفّض كمّ المعلومات لتناسب حدود النموذج، ويُنتج "Manifest" قابل للتتبع. ثانيًا، مُحدّث السياق، الذي يُدخل السياق إلى نافذة النموذج بشكل تدريجي، ويُحدّثه حسب الحاجة. ثالثًا، مُقيّم السياق، الذي يتحقق من صحة النتائج، ويكتشف التصوّرات الخاطئة (hallucinations)، ويُعيد دمج المعلومات الموثوقة، غالبًا بمشاركة بشرية. هذا التدفق المغلق يضمن استدامة التفكير المنطقي، ويقلل من التحيّز والانحراف، مع الحفاظ على الشفافية. الأهم من ذلك، أن هذا النموذج لا يُستبدَل بالذكاء البشري، بل يُعززه. فالبشر يلعبون دور المُنظِّر، المُراجع، والمساهم في التفكير المشترك، حيث يُدمج المعرفة الضمنية والخبرة العملية في النظام. في المجالات الحساسة مثل الرعاية الصحية أو الدعم في اتخاذ القرار، لا يمكن الاعتماد على نتائج عشوائية. هنا، يصبح إدارة السياق جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الموثوقة. التحول من نموذج "التدريب" إلى "هندسة السياق" لا يُعدّ مجرد تغيير تقني، بل تحوّل فكري يُركّز على التصميم المُوجّه بالحاجة، وليس التكنولوجيا بحد ذاتها. الابتكار في هذا المجال لا يُبنى دائمًا على حلول جديدة، بل على إعادة توظيف أفكار عميقة، مثل فلسفة يونكس، لمواجهة تحديات حديثة. عندما تصبح الذاكرة والسياق محور الوكلاء الذكية، فإن من يُتقن هندسة السياق سيكون في قلب تطوير أنظمة ذكية قابلة للتوسع، موثوقة، وملائمة للإنسان.
