ارتفاع قياسي في صفقات مراكز البيانات عالمياً بفعل الطفرة في الذكاء الاصطناعي
ارتفعت صفقات البنية التحتية للمرافق الرقمية عالميًا إلى مستوى قياسي حتى نوفمبر من هذا العام، بفضل الطلب المتصاعد بشكل حاد على قدرات الحوسبة لدعم التوسع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقرير حديث، شهدت السوق تحركات مكثفة في عمليات الشراء والاستحواذ، حيث أصبحت مراكز البيانات حجر الزاوية في سباق التحول الرقمي والتقني. تأتي هذه الديناميكية في سياق نمو غير مسبوق في استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء من قبل الشركات الكبرى أو المطورين المستقلين، مما يفرض حاجة ملحة لمرافق حاسوبية قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة وفعالية. وتحت ضغط هذا الطلب، تتسارع خطط التوسع من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل، آبل، مايكروسوفت، وآمازون، التي تُعدّ من أبرز المشترين في هذا المجال. وأشار التقرير إلى أن حجم الصفقات في قطاع مراكز البيانات ارتفع بنسبة ملحوظة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل عدد كبير من الاستحواذات ومشاريع بناء جديدة، خصوصًا في مناطق تُعدّ مراكز جذب للاستثمار التكنولوجي، مثل أوروبا الشمالية، الولايات المتحدة، وآسيا. وتُظهر البيانات أن أكثر من نصف هذه الصفقات تُركّز على مراكز بيانات مزودة بقدرات مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل وحدات المعالجة الرسومية (GPU) عالية الأداء، التي تُعدّ حجر الأساس في عمليات التعلم الآلي. كما لعبت التحولات في نماذج العمل دورًا مهمًا، إذ أصبحت الشركات تفضل الاستعانة بمرافق حاسوبية مخصصة أو شراء مساحات في مراكز بيانات موجودة بدلاً من بناء بنية تحتية خاصة بها، ما يقلل التكاليف ويسرع من عملية التوسع. ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه يُعزز من مركزية مراكز البيانات كمصدر استراتيجي للقدرة التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي. ومن الجدير بالذكر أن التوسع في هذا القطاع يُنذر بتحولات اقتصادية وبيئية، إذ تُعدّ مراكز البيانات من أكثر المنشآت استهلاكًا للطاقة، ما يدفع الشركات والحكومات إلى التفكير في حلول مستدامة، مثل استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة. ورغم التحديات البيئية، يظل الطلب على البنية التحتية الحاسوبية في تزايد مستمر، ما يعكس حجم التحول الجذري الذي يشهده العالم في مجال التكنولوجيا. في النهاية، يُظهر التقرير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تطبيق تقني، بل أصبح عاملًا محوريًا في تحديد مستقبل البنية التحتية الرقمية، حيث تُصبح مراكز البيانات أرضًا خصبة للابتكار، والمنافسة، والنمو الاقتصادي في العقد القادم.
