اللجنة الفيدرالية للتجارة تحقق في أداة التسعير الذكية لشركة إنستاكارت، وسط تراجع في أسهمها
تُجري لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) تحقيقًا مُحتملًا في أداة التسعير المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تستخدمها منصة التوصيل Instacart، وفقًا لمصادر مطلعة على الملف، مما أثار مخاوف بشأن الشفافية والعدالة في أسعار المنتجات. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة للشركة بسبب استخدامها لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأسعار، حيث يُزعم أن هذه الأدوات قد تؤدي إلى تفاوت غير مبرر في الأسعار بين المستهلكين أو بين مناطق جغرافية مختلفة. وقد أدى التحقيق إلى تراجع في قيمة أسهم Instacart، حيث سجلت خسائر في السوق بعد انتشار الخبر، ما يعكس قلق المستثمرين من التداعيات القانونية والتنظيمية المحتملة. وتشير المصادر إلى أن التحقيق يركز على مدى شفافية النظام المستخدم في تحديد الأسعار، وما إذا كانت هناك ممارسات قد تُعتبر غير عادلة أو مضللة للمستهلكين، خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات التجارية. وقد أثار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التسعير جدلًا واسعًا في السنوات الأخيرة، إذ يُمكن لهذه الأنظمة أن تُعدّل الأسعار بشكل ديناميكي بناءً على عوامل متعددة مثل الطلب، سلوك المستهلك، الموقع الجغرافي، وحتى الوقت من اليوم. ورغم أن هذه الممارسات شائعة في قطاع التجزئة الرقمية، إلا أن المراقبين يحذرون من أن غياب الشفافية قد يُسهم في تعميق التفاوت في التكاليف، ما يُضعف ثقة المستهلكين. وقد تُعدّ هذه الخطوة من FTC جزءًا من جهود أوسع لمواكبة التحديات الناتجة عن التحول الرقمي، وضمان أن تُستخدم التكنولوجيا بطرق تُعزز العدالة وتحمي المستهلكين. ورغم أن اللجنة لم تُعلِن رسميًا عن التحقيق، فإن مصادر مطلعة أكّدت أن المفتشين يبحثون في كيفية عمل الأدوات، وتأثيرها على الأسعار، وآليات اتخاذ القرار داخل النظام. وتأتي هذه المراقبة في وقت تشهد فيه شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية ضغوطًا متزايدة من الجهات الرقابية حول استخدام الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في مجالات مثل التسعير، التوصية، وجمع البيانات. وربما تُعدّ هذه القضية مؤشرًا على توجه تنظيمي أقوى نحو مراقبة التكنولوجيا في السوق، خاصة عندما تُستخدم في قرارات تؤثر مباشرة على حياة المستهلكين. في المقابل، تؤكد Instacart أن أنظمتها تُطبّق مبادئ العدالة والشفافية، وتُستخدم لتلبية الطلب وتحسين الكفاءة، لكنها لم تصدر تعليقًا رسميًا حول التحقيق الحالي. ومع استمرار التحقيق، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الأدوات الذكية التي تُستخدم في التسعير تُحقق فوائد حقيقية للمستهلكين، أم أنها تُسهم في تعميق التفاوت في الأسعار، ما يستدعي تدخلًا تنظيميًا حاسمًا.
