الذكاء الاصطناعي يرسم خرائط الأشجار الحضرية بتكلفة منخفضة
طوّر باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا أداة ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة لتمثيل الغطاء النباتي الحضري بدقة، في مبادرة تهدف إلى مساعدة المدن على مواجهة موجات الحر المتكررة وتعزيز المرونة المناخية. تعتمد التقنية الجديدة التي يقودها الأستاذ جون ويلسون، المدير المؤسس لمعهد العلوم المكانية بكلية آداب وفنون وعلوم USC، على دمج صور جوية مجانية يتم تحديثها دورياً عبر برنامج التصوير الزراعي الوطني الأمريكي، مع نماذج تعلم آلي متقدمة، مما يلغي الحاجة إلى عمليات مسح ليدار مكلفة أو صور أقمار صناعية تجارية. وتتيح هذه المنهجية إنتاج خرائط غطاء أشجار مفصلة ودقيقة بتكلفة زهيدة، مما يجعلها متاحة للبلديات ذات الميزانيات المحدودة. وقد خضعت الأداة للاختبار في أحياء بويل هيتس وسيتي تيراس في لوس أنجلوس، وهي مناطق تتميز بكثافة سكانية عالية وتاريخياً تعاني من قلة المساحات الخضراء. أظهرت النتائج دقة عالية في اكتشاف الغطاء الشجري وتحديد التيجان الفردية للأشجار، متفوقة على النظم التقليدية من حيث التكلفة وكفاءة البيانات. كما أثبتت الأداة فعاليتها العابرة للمنطقة الجغرافية عند تطبيقها على أحياء في سان فرانسيسكو وفينيكس دون الحاجة إلى إعادة تدريب النماذج، مما يعكس مرونتها وقابليتها للتعميم على بيئات حضرية متنوعة. وحظيت الأداة بقبول واسع في الأوساط التقنية والحضرية، حيث تجاوز عدد تحميلات حزمة التعلم العميق ArcGIS أكثر من اثني عشر ألفاً وخمسمائة تحميل خلال ستة أشهر عبر منصة Esri Living Atlas. وتكمن ميزة الأداة الرئيسية في إتاحة الكود المصدري والنماذج الجاهزة للاستخدام مجاناً، مما يمكن المدن من اتخاذ قرارات استباقية ومستنيرة بشأن زراعات الأشجار دون الاعتماد على خبرات متخصصة في الذكاء الاصطناعي. ويتقاطع هذا الجهد مع مبادرة USC للأشجار الحضرية التي تعمل منذ عام 2020 مع بلدية لوس أنجلوس ومنظمات محلية لتحديد الأولويات المكانية للزراعة الخضراء. وفي خطوة تالية، يعتزم فريق البحث دمج الأداة مع بيانات ليدار مجانية لقياس ارتفاع الأشجار وهيكلها ثلاثي الأبعاد، بما يسمح بحساب الظل المتوفر حالياً وتوقع تأثير الزراعات الجديدة على خفض درجات الحرارة. وتخطط الجامعة لتوسيع نطاق التحليل ليغطي كتل الشوارع والمدارس والمتنزهات، ثم الامتداد إلى الأحياء والمدن والمقاطعات، مما يعزز قدرة المجتمعات على التخطيط لبيئات حضرية أكثر برودة وصحة وقدرة على مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.
