الذكاء الاصطناعي يُسبب نقصًا في الذاكرة، ولماذا لا تسرع شركات التصنيع في إنتاج المزيد
مع تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحاجة إلى ذاكرة البيانات أعلى من أي وقت مضى، لكن الشركات المصنعة للذاكرة مثل سانديسك ووسترن ديجيتال وسايغت ومايكرون لا تُسرع في توسيع إنتاجها. في المقابل، تُظهر هذه الشركات توازناً دقيقاً بين العرض والطلب، ما يُفسر تراجع التوسع في الإنتاج رغم الارتفاع الحاد في الطلب. السبب الجوهري يكمن في طبيعة سلسلة التوريد للذاكرة. ففي عالم التكنولوجيا، لا يكفي فقط إنتاج كميات كبيرة من الشريحة أو الذاكرة؛ بل يجب أن تكون هذه الكمية متوافقة مع متطلبات الجودة والكفاءة التي تفرضها أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب ذاكرة سريعة وموثوقة وقابلة للتوسع بسرعة. ورغم أن الطلب على وحدات التخزين قد تضاعف في السنوات الأخيرة، فإن التوسع في القدرات الإنتاجية يُعدّ عملية معقدة وطويلة، تتطلب استثمارات ضخمة في مصانع جديدة، وتحديث معدات، وتدريب فرق فنية متخصصة. لكن الأهم من ذلك أن هذه الشركات لا ترغب في إفراط في الإنتاج. ففي سوق التكنولوجيا، يُعدّ التوازن بين العرض والطلب عنصراً حاسماً لاستقرار الأسعار. إذا زاد الإنتاج بشكل مفرط، فإن الفائض سيؤدي إلى هبوط الأسعار، ما يُقلل من هوامش الربح. ورغم أن الطلب على الذكاء الاصطناعي يُعتبر دافعاً قوياً، إلا أن الشركات تدرك أن التوسع السريع قد يُحدث تقلبات في السوق، خاصة مع تزايد عدد المصنعين المنافسين، مثل كينغستون وسامسونغ، التي تمتلك قدرات إنتاجية ضخمة. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر الشركات المصنعة تكتيكاً استراتيجياً يتمثل في التحكم في التدفق، بحيث تُركز على تلبية الطلب المُحدد من شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل وآبل ونVIDIA، التي تُعدّ من أكبر مستخدمي ذاكرة التخزين في مراكز البيانات. هذه الشركات لا تشتري بالجملة فقط، بل تُبرم اتفاقيات طويلة الأمد، ما يمنح المصنعين تنبؤاً أفضل بالطلب، ويقلل من الحاجة إلى التخزين الزائد. من الناحية التقنية، لا يكفي مجرد زيادة عدد الشريحة؛ فالذكاء الاصطناعي يتطلب أنواعاً متخصصة من الذاكرة، مثل الذاكرة عالية السرعة (HBM) أو ذاكرة التخزين المؤقت (cache)، التي لا تُنتج بكميات كبيرة إلا بعد سنوات من التطوير. ورغم أن بعض الشركات تُعلن عن خطط لتوسيع الإنتاج، إلا أن هذه الخطط تُنفذ تدريجياً، مع مراعاة التوازن بين الجودة والتكلفة. في النهاية، فإن "نقص الذاكرة" الذي يُسمع عنه اليوم ليس نتيجة فشل في الإنتاج، بل نتيجة حسابات استراتيجية دقيقة. الشركات لا تُقلّل من الطلب، بل تُدار بذكاء لتجنب الفوضى السوقية، وتحقيق أرباح مستدامة في بيئة تكنولوجية تتغير بسرعة. والنتيجة: لا تُسرع في التوسع، لكنها تظل قادرة على التكيف مع متطلبات الذكاء الاصطناعي، دون أن تُعرض استقرارها المالي أو تقنيتها للخطر.
