نظام ذكي يراقب استهلاك النباتات للضوء يقلل تكاليف الطاقة في الزراعة العمودية ويُحسّن الإنتاج
تُعدّ الزراعة العمودية حلاً واعدًا لتأمين الغذاء في ظل التحديات المتصاعدة مثل تغير المناخ وتزايد السكان، لكنها تواجه عقبة كبيرة تتمثل في تكاليف الطاقة المرتفعة الناتجة عن استخدام أضواء LED في البيئات المغلقة. لحل هذه المشكلة، طوّر الباحثة تراسي لوسون، أستاذة علم النبات في جامعة إسكس ثم عضوًا في معهد وويس للبيولوجيا الجينومية بجامعة إلينوي أوربانا-شامبين، نظامًا ذكيًا للإضاءة يعتمد على استشعار استجابة النباتات للضوء، مما يقلل الهدر ويحسّن الإنتاجية. النظام يعتمد على قياس التألق الكلوروفيلي — وهي ظاهرة تُصدرها النباتات عند امتصاصها للضوء دون استخدامه بالكامل، مما يدل على عدم قدرتها على استغلال الضوء بشكل فعّال. من خلال مراقبة هذه الإشارات بشكل مباشر، يمكن للنظام تحديد ما إذا كانت النباتات تتلقى ضوءًا أكثر من اللازم. باستخدام الذكاء الاصطناعي، يُعدّل النظام شدة الإضاءة تلقائيًا: إذا كانت النباتات لا تستخدم الضوء بكفاءة، يُخفّض الشدة لتوفير الطاقة ومنع تلف الأوراق. في تجربة نُفذت في مختبر STEPS بجامعة إسكس، تم زراعة البasil كمحصول تجريبي. أظهرت النتائج أن النظام الذي يستجيب لحاجة النباتات أدى إلى زيادة إنتاجية المحصول بنسبة 13%، وتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 6%، مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تعتمد على جداول إضاءة ثابتة. كما لاحظ الباحثون أن كفاءة التمثيل الضوئي تنخفض مع مرور الوقت خلال فترة الإضاءة، ما يشير إلى أن النباتات قد تُشعر بـ"الشبع" من حيث الطاقة بعد امتصاص كميات كافية من الكربوهيدرات، مما يُفسر تقليل الحاجة للضوء في أواخر النهار. النظام بسيط بما يكفي لتطبيقه فورًا في المزارع العمودية، وله إمكانات كبيرة للتوسع في تخصيص إضاءة مخصصة لمحاصيل مختلفة، باستخدام بيانات من النباتات نفسها دون الحاجة لمراقبة مستمرة. المستقبل يُحتمل أن يشهد تطوير أنماط إضاءة مُحسّنة من حيث الشدة والطيف، حيث تسعى لوسون لاستكشاف كيف يمكن للضوء أن يُغيّر محتوى المركبات الثانوية مثل الأنثوسيانين (مضادات أكسدة مفيدة)، أو يُغير شكل الأوراق أو يُعزز الحفاظ على النضارة والقيمة الغذائية. هذا التطور يُمثّل خطوة كبيرة نحو جعل الزراعة العمودية حلاً عمليًا ومستدامًا، حيث يدمج بين التكنولوجيا الذكية وفهم دقيق لاحتياجات النباتات، مما يُقلّل التكاليف ويزيد الإنتاجية، ويُعزّز مصداقية الزراعة الداخلية كاستراتيجية فعّالة لتأمين الغذاء في المستقبل.
