دعوى جوجل ضد احتيال صيني
رفعت شركة غوغل دعوى قضائية ضد شبكة إجرامية رقمية مرتبطة بجهات صينية، تُعرف بـ"أوتسايدر إنتربرايز"، لاتخاذ إجراءات قانونية لهدم البنية التحتية التقنية وراء حملة احتيال واسعة النطاق تعتمد بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة الأسبوع الماضي عن تفاصيل الهجوم، الذي يستهدف المستخدمين عبر رسائل نصية احتيالية تحاكي علامات تجارية موثوقة، بما في ذلك غوغل نفسها، لخداع الضحايا وتسريب بياناتهم المالية وكلمات المرور. كشفت الوثائق القضائية أن المجموعة طورت منصة برمجية متاحة للاشتراك، تتيح حتى لغير المتخصصين إنشاء آلاف المواقع الزائفة التي تحاكي البنوك وشركات الاتصالات والجهات الحكومية باستخدام قوالب جاهزة مدفوعة بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وتتميز هذه المنصة بقدرتها على توليد نسخ مطابقة للمواقع الرسمية في دقائق، مع توفير أدوات لمراقبة تقدم الحملات وسرقة البيانات التي يدخلها الضحايا عبر واجهات مزيفة، ونقلها مباشرة إلى الخوادم التابعة للشبكة. ويعتمد الجناة على تنسيق عملياتهم عبر قنوات تيليجرام العلنية لبيع القوالب، وتبادل قوائم الأهداف المشتراة من قواعد البيانات المسربة، واستخدام بنية تحتية مخصصة لإرسال رسائل نصية جماعية ضخمة. بلغت أبعاد العملية المزعومة ذروتها خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2025 إلى أبريل 2026، حيث رصدت غوغل أكثر من 1.59 مليون رابط ضار متصلاً بالشبكة، بالإضافة إلى تشغيل 9 آلاف موقع احتيالي ونطاق مزيف يصل إلى مليون نطاق، وإرسال 2.5 مليون رسالة مخادعة لمستخدمي أنظمة أندرويد خلال أسبوعين فقط. ومنذ يوليو 2023، أتاح المنصة للجناة سرقة ما يقدر بنحو 3.87 مليون بطاقة ائتمانية، مسببة خسائر مالية تتجاوز 1.9 مليار دولار لمتضررين من مئات الآلاف حول العالم موزعين على 95 دولة. تتعاون غوغل في إطار هذه القضية مع شركات الاتصالات الكبرى لتعزيز فلاتر الكشف عن الرسائل الضارة، وتعمل بالتنسيق الوثيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركة لومن عبر مختبرها الأمني لرصد هذه التهديدات ومنعها، حيث تم حجز نطاقات متصلة بالمجموعة وحسابات على منصات التجارة الإلكترونية. وتسعي غوغل عبر الدعوى إلى إثبات انتهاكات متعلقة بحقوق النشر، والاحتيال الإلكتروني عبر السلك، وأنشطة الابتزاز المالي المنظم، مع مطالبة المحكمة بصدور أوامر فورية لوقف الأنشطة غير المشروعة ودفع تعويضات مدنية وجنائية. وتؤكد الشركة التزامها بتعزيز أدواتها القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تعترض أكثر من 10 مليارات رسالة احتيالية شهرياً، في مواجهة متصاعدة لتهديدات الاحتيال الآلي الذي تستغله المجموعات المنظمة للاستغلال المالي على نطاق عالمي.
