زوجان من راقصي الجليد التشيكيان يستخدمان موسيقى مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي في منافسات أولمبياد باريس 2024
الزوجان التوأمان التشيكيان كاترينا مرازكوفا ودانيال مرازك، في مشاركتهما الأولى في الألعاب الأولمبية، أذهلا الجمهور ببراعة فنية استثنائية خلال رقصهما على الجليد، لكن ما أثار الجدل ليس الأداء فقط، بل الموسيقى التي استخدموها. ففي برنامج الرقص الإيقاعي، الذي يعتمد على موضوع "الموسيقى وأنماط الرقص والشعور في تسعينيات القرن الماضي"، استخدم الثنائي موسيقى مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مزجت بين نسخة مُعدّلة من أغنية "ثوندرستراك" لفرقة AC/DC (التي صدرت في التسعينيات) وموسيقى مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي بأسلوب يُحاكي فرقة بون جوفي. الموسيقى المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، التي تحمل عنوان "واحد اثنين" (One Two)، تُظهر تشابهًا مقلقًا مع كلمات أغنية "يو جيت وات يو جيف" لفرقة نيو راديكالز، التي صدرت في 1999، بما في ذلك عبارات مثل "كل ليلة ندمر مرسيدس بنز" و"استيقظوا، أيها الأطفال، لدينا مرض الحالمين". هذا التشابه ليس صدفة، بل نتيجة لطريقة عمل النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، التي تُدرَّب على كمّ هائل من البيانات الموسيقية، وغالبًا ما تُولَّد استجابة "الأكثر احتمالًا" بناءً على المدخلات، ما يؤدي أحيانًا إلى إعادة إنتاج كلمات حقيقية من أغاني مملوكة. الزوجان لم يكونا أول من يواجه جدلًا بسبب هذا النوع من الموسيقى. في وقت سابق من الموسم، استخدما أغنية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي بعنوان "واحد اثنين" بنسخة مبنية على نغمة نيو راديكالز، ما أثار انتقادات واسعة. ورغم أنهم عدلوا الكلمات لاحقًا لجعلها تشبه أغنيات بون جوفي، إلا أن الأداء الصوتي والأسلوب ما زالا يحملان طابعًا مُقلّدًا، ما جعل البعض يتساءل عن حدود الإبداع في رياضة تتطلب التميز الفني. رغم أن الاتحاد الدولي للزحلقة لا يحظر استخدام الموسيقى المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا الاستخدام يثير تساؤلات حول الهوية الفنية في الرياضة. فهل يُعدّ هذا أداءً فنيًا حقيقيًا أم مجرد توليف رقمي؟ وهل يُقلّل من قيمة الجهد والتمرين اللذين بذلهما الثنائي لبلوغ القمة الأولمبية؟ في المقابل، تُظهر ظاهرة استخدام الذكاء الاصطناعي في الموسيقى اتجاهًا متزايدًا في الصناعة، حيث تمكّن أدوات مثل Suno أشخاصًا من إنتاج محتوى موسيقي بسرعة، حتى إن بعضهم، مثل تيليشا جونز من ميسيسيبي، تلقّت عقدًا بقيمة 3 ملايين دولار تحت شخصية افتراضية. لكن في سياق الأولمبياد، حيث يُقدّر الإبداع والتميّز البشري، قد يُنظر إلى استخدام الموسيقى الاصطناعية على أنها تقليل من قيمة الإنجاز. السؤال الأهم: هل يجب أن تكون الرياضة حرة من التكنولوجيا، أم أن التقدم يُعدّ جزءًا من التطور؟ ما لا يمكن إنكاره أن أداء مرازكوفا ومارازك، بذكائهم وانسجامهما وبراعتهما الفنية، لا يُقلّل من قيمته، بغض النظر عن الموسيقى. لكن التساؤلات حول الهوية، والملكية، والإبداع، ستظل تُحَدّد مستقبل هذا النوع من الفنون في عصر الذكاء الاصطناعي.
