الوكالات الذكية الطويلة الأمد وصلت: مؤشرات على مستقبل العمل المدعوم بالذكاء الاصطناعي مع Claude Code وCowork
في خطوة تمثل تحولًا جوهريًا في طريقة عمل الإنسان مع التكنولوجيا، أطلقت شركة أنثروبيك تجربة مبتكرة تُعرف بـ"كلاود كود" و"كويورك"، وهما وكيلان ذكيان قادراً على أداء مهام طويلة الأمد بشكل مستقل، ما يُعدّ نموذجًا أوليًا للعمل الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. هذه الأدوات لا تُعدّ مجرد أدوات مساعدة، بل تمثل خطوة نحو عالم حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُصبح شريكًا فعّالًا في مهام العمل اليومية، من تحليل البيانات إلى تنفيذ مهام برمجية معقدة. يُركز "كلاود كود" على دعم المطورين من خلال تحليل الكود، اكتشاف الأخطاء، واقتراح تحسينات تلقائية، مع قدرة على التفاعل مع بيئات التطوير المختلفة. لكن ما يميزه ليس فقط قدرته على فهم الكود، بل قدرته على التذكّر والتعلم من التفاعلات السابقة، ما يسمح له بتحسين أدائه مع الوقت. يمكنه أيضًا تنفيذ مهام متعددة عبر مراحل متعددة، مثل تصميم واجهة مستخدم، ثم كتابة الكود، ثم اختباره، كل ذلك دون تدخل بشري مستمر. أما "كويورك"، فيُعدّ نموذجًا أوسع نطاقًا، يُصمّم لدعم مهام مهنية متنوعة في بيئة العمل، مثل إدارة المهام، تحليل التقارير، إعداد العروض التقديمية، وحتى التواصل مع الآخرين عبر البريد أو المكالمات. ما يميّزه هو قدرته على الاحتفاظ بسياق العمل لفترة طويلة، مما يسمح له باتخاذ قرارات مبنية على تاريخ التفاعل، وكأنه مساعد افتراضي يتطور مع مرور الوقت. الاستخدام الحقيقي لهذه الوكالات لا يقتصر على تقليل العبء اليدوي، بل يمتد إلى تحسين جودة العمل وسرعة تنفيذه. على سبيل المثال، يمكن لـ"كويورك" أن يبدأ بتحليل بيانات مبيعات شهرية، ثم يقترح استراتيجيات تحسين، ويُعدّ تقريرًا تفاعليًا، ويُرسله للإدارة، كل ذلك ضمن جلسة واحدة، دون الحاجة إلى تدخل متكرر من الموظف. الجدير بالذكر أن هذه الأدوات لا تُستبدّل البشر، بل تُعزّز قدراتهم. فالمطورون يمكنهم التركيز على الجوانب الإبداعية والتحليلية، بينما يُؤدّي الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية أو المُعقدة. كما أن أنثروبيك تُركّز على الأمان والشفافية، حيث تُصمم هذه الوكالات لتعمل ضمن إرشادات أخلاقية صارمة، وتُتيح للمستخدم التحكم الكامل في مسارات القرارات. إذا كانت تجربة "كلاود كود" و"كويورك" تمثل بداية لعصر جديد، فنحن على أعتاب تحول جذري في مفهوم العمل. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتسريع المهام، بل أصبح شريكًا قائمًا بذاته، قادرًا على التفكير، التذكّر، والعمل بذكاء على مدى فترات طويلة. هذا التحول لا يُحدث فرقًا في الإنتاجية فحسب، بل يعيد تعريف مفهوم الوظيفة نفسها في المستقبل القريب.
