اكتشاف جزيء فريد بتأثير "مؤبّيوس نصف حلزوني" يُثبت قدرة الحوسبة الكمومية على هندسة الخواص الإلكترونية بدقة غير مسبوقة
أفاد باحثون من جامعة مانشستر، وجامعة أكسفورد، ومعهد زيورخ للتقنية الفيدرالية، ومعهد EPFL، وجامعة ريجنسبورغ، بالإضافة إلى شركة أبحاث IBM، عن نجاحهم في ابتكار جزيء فريد من نوعه لم يسبق له مثيل في التاريخ العلمي. يتميز هذا الجزيء، الذي نُشرت دراسته في مجلة "ساينس"، بخصائص إلكترونية غريبة تتسم بنمط "أوغري" في حركة الإلكترونات عبر هيكله، وهو ما يغير سلوكه الكيميائي جذرياً. يُعد هذا الاكتشاف أول رصد تجريبي لـ "الطوبولوجيا الإلكترونية نصف الموبِيوس" في جزيء واحد، وهو نمط لم يتم تصنيعه أو ملاحظته أو حتى التنبؤ به نظرياً من قبل. للفهم الدقيق لسلوك هذا الجزيء على المستوى الهيكلي الإلكتروني، لجأ الفريق إلى تقنية متقدمة هي الحوسبة الكمومية لمحاكاة عالية الدقة، مما يرفع مستوى الابتكار إلى جانبين رئيسيين: في مجال الكيمياء، يثبت البحث أنه يمكن هندسة الطوبولوجيا الإلكترونية (التي تحكم حركة الإلكترونات) بشكل مقصود بدلاً من الاكتفاء باكتشافها في الطبيعة. أما في مجال الحوسبة الكمومية، فهو يمثل دليلاً عملياً على قدرة هذه الحواسيب على تمثيل السلوك الكمومي بدقة على المستوى الجزيئي، مما يوفر رؤى علمية لم يكن من الممكن الوصول إليها بطرق تقليدية. وقال أليساندرو كوروني، زميل IBM ونائب الرئيس لأوروبا وأفريقيا في أبحاث IBM: "في البداية صممنا جزيءًا نظن أنه قابل للتصنيع، ثم قمنا ببنائه، وأخيراً قمنا بتأكيد خصائصه الغريبة باستخدام حاسوب كمومي". وأضاف قائلاً إن هذا الإنجاز يمثل قفزة نحو حلم الفيزيائي ريتشارد فاينمان الذي دعاه لبناء حاسوب يحاكي الفيزياء الكمومية بدقة، مؤكداً أن هذا النجاح يفتح أبواباً جديدة لاستكشاف المادة والعالم من حولنا. من جانبه، أوضح الدكتور إيغور رونشيفيتش من جامعة مانشستر أن الكيمياء وفيزياء الحالة الصلبة تتقدم دائماً عبر إيجاد طرق جديدة للتحكم في المادة، مشيراً إلى أن العمل الحالي يثبت أن "الطوبولوجيا" يمكن أن تصبح درجة حرية قابلة للتبديل للتحكم في خصائص المواد، تماماً كما حدث سابقاً مع تأثيرات المستبدلات أو في مجال سبينترونيكس. تم تصنيع الجزيء، الذي يحمل الصيغة الكيميائية C13Cl2، ذرة بذررة في مختبرات IBM باستخدام نبضات جهد دقيقة تحت فراغ عالٍ ودرجات حرارة قريبة من الصفر المطلق. وكشفت تجارب المجهر النفقي الماسح والمجهر الذري القوة، جنباً إلى جنب مع المحاكاة الكمومية، عن تركيب إلكتروني لا نظير له في سجلات الكيمياء، حيث يقوم بتغيير زاويته بمقدار 90 درجة في كل دورة كاملة، مما يتطلب أربع دورات للعودة إلى الطور الأصلي. هذا النمط المميز يمكن تبديله عكسياً بين حالات ملتوية مع عقارب الساعة، وعكس عقارب الساعة، وحالات غير ملتوية، مما يؤكد أن الطوبولوجيا الإلكترونية ليست مجرد خاصية طبيعية، بل هي خصائص يمكن هندستها. تتطلب محاكاة تفاعلات الإلكترونات في هذا الجزيء قدرات حاسوبية هائلة تفوق قدرة الحواسيب الكلاسيكية التي struggles مع محاكاة أكثر من 18 إلكترونًا بدقة، بينما سمحت الحواسيب الكمومية التابعة لشركة IBM بمحاكاة 32 إلكترونًا، وهو ما يمثل نقلة نوعية. يعتمد نجاح هذه العملية على تكامل وحدات المعالجة الكمومية (QPUs) مع وحدات المعالجة المركزية والرسومية في ما يُعرف بـ "الحوسبة الفائقة المركزية على الكم"، مما يتيح حل مشاكل معقدة كانت مستعصية سابقاً. وقد كشفت هذه المحاكاة عن آلية تكوين هذا الشكل غير العادي، وهي تأثير بيه-جيه-تايلر الحلزوني. ويأتي هذا الإنجاز في إطار الإرث الطويل لشركة IBM في علوم النانو، حيث ابتكرت المجهر النفقي الماسح عام 1981، وطورت طرقاً لمناورة الذرات الفردية في عام 1989، مما مهّد الطريق لبناء هياكل جزيئية غريبة ومعقدة كما هو الحال في هذه التجربة الاستثنائية.
