هندسة البروتينات لتعزيز دقة علاجات السرطان
طور باحثون في جامعة تكساس في دالاس نموذجًا جديدًا للذكاء الاصطناعي يعزز من دقة علاجات السرطان من خلال الهندسة البروتينية. تعمل الإنزيمات المسماة بالبروتيازات كمقصات جزيئية داخل الجسم، وتلعب دورًا حيويًا في العلاجات التي تمنع تكاثر الفيروسات أو تقتل خلايا السرطان. ومع ذلك، فإن تطوير أدوية تعتمد على هذه البروتينات كان بطيئًا بسبب الصعوبة الكبيرة في التنبؤ بكيفية تصرف كل بروتياز فردي قبل تجربته معمليًا. لحل هذه المعضلة، قام فريق بحثي متعدد التخصصات بتصميم نموذج تعلم آلي يسمى ProSSpeC، وهو اختصار لـ "حاسبة خصوصية الركيزة للبروتياز". يعتمد هذا النموذج على تحليل كيفية تطور البروتيازات عبر الزمن التطوري لتوقع ما إذا كان البروتياز المحدد سينفذ المهمة المطلوبة قبل الانتقال إلى مرحلة الاختبار المخبري. يقوم النموذج بحساب كيفية قطع بروتياز معين لبروتين مستهدف من خلال دراسة آلاف الإنزيمات ذات التسلسلات المختلفة من عائلة فيروسات النبات المعروفة باسم Potyviridae، مما يحدد الأجزاء الأساسية من البروتياز التي لا يمكن تغييرها، والأجزاء التي يمكن تعديلها لتحسين وظيفته. أظهر النموذج قدرته على اقتراح بروتيازات صناعية هندسية متطورة تفوق في فعاليتها الإنزيمات الشائعة الاستخدام حاليًا، مما يفتح الباب أمام علاجات أكثر استهدافًا وفعالية. تم التحقق من تنبؤات النموذج في المختبر عن طريق إنتاج واختبار بروتيازات جديدة أشار إليها النموذج بأنها فعالة، وتم تسجيل براءة اختراع مؤقتة لبعض هذه الإنزيمات التي أثبتت تفوقها على إنزيمات فيروس الذبول التبغوي المستخدمة عادة في تنقية البروتينات للأبحاث والإنتاج الدوائي. قال الدكتور بي. سي. ديف دينجال، الأستاذ المساعد للهندسة الحيوية، إن نهجهم للتنبؤ بنشاط البروتياز يفتح الباب أمام تصميم إنزيمات جديدة يمكن استخدامها في علاجات أكثر دقة وفعالية لمجموعة واسعة من الأمراض. تعاون الدكتور دينغال مع الدكتور فاروق موركوس، الأستاذ المشارك في العلوم البيولوجية، الذين يجمعون في أبحاثهم بين الهندسة الحيوية، وعلم الأحياء التطوري، والبيولوجيا الحسابية. أوضح الدكتور موركوس أن النموذج يتعلم essentially من ملايين السنين من التطور البيولوجي. فهو من خلال تحليل كيفية تغير الإنزيمات المتشابهة عبر الزمن، يمكنه التنبؤ بالنسخ الهندسية التي ستعمل وتلك التي لن تعمل، دون الحاجة إلى اختبار آلاف التحولات العشوائية في المختبر، مما يجعل الأمر يشبه ترك الطبيعة ترشدنا في بناء أدوات جزيئية أفضل. تعتبر الهندسة البروتينية مجالًا حديثًا نسبيًا يركز على تصميم البروتينات نفسها لإنشاء إنزيمات تعمل بشكل أفضل وأسرع أو بطرق جديدة، على عكس الهندسة الجينية التي تدير الحمض النووي. ساعد هذا التقدم في التغلب على عملية التجربة والخطأ البطيئة التي كانت سائدة سابقًا. عمل الدكتور الميداليون لي سوان جونيور، طالب الدكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية، عن كثب مع طلاب جامعيين ضمن المشروع، وأثنى على فرصة الحصول على خبرة في البحث متعدد التخصصات، حيث تمكن من فهم كيفية دمج العمل الحسابي مع الجانب البيولوجي التجريبي. تظهر هذه الدراسة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، وتعد خطوة جوهرية في تسريع تطوير الأدوية الدقيقة.
