معماريون يصممون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للمجتمعات
يتسارع وتيرة بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عبر الولايات المتحدة، مع توقعات بتشييد أو اعتماد أكثر من 1400 مركز بحلول نهاية عام 2025، مما أثار حراكاً معمارياً يهدف إلى دمج هذه المنشآت الضخمة مع الأحياء السكنية وتخفيف التوترات المجتمعية. وتشير البيانات المحلية، مثل تقرير فرجينيا لعام 2024، إلى قرب العديد من هذه المرافق من المناطق السكنية، فيما تكشف استطلاعات الرأي، بما فيها مسح جالوب الأخير، عن معارضة شعبية واسعة بنسبة 71 في المائة لمشروعات الذكاء الاصطناعي المحلية، مرجعة ذلك إلى الضوضاء المستمرة، واستهلاك المياه، وضغوط البنية التحتية للطاقة. ردّاً على هذه التحديات، تعيد شركات معمارية رائدة تصور التصميم التقليدي لمراكز البيانات. وتقول ميروسلافا بروكس، الشريكة المؤسسة في استوديو فورما بنيويورك، إن مفهوم الحمامات الحرارية الوردية الذي طرحه الاستوديو عام 2021، يضع مركز بيانات تحت الأرض لدفن حمامات عامة علوية باستخدام الحرارة المهدرة، مستفسرة عما إذا كان بمكن للمنشأة أن تعيد للبيئة المحيطة أكثر من مجرد الطاقة والبيانات. وبالمثل، تستكشف شركة أروب البريطانية توجهاً عمودياً للمراكز بدلاً من المخططات الأفقية التقليدية، مقترحةً استخدام حواجز صوتية، وواجهات خضراء، أو استبدال المنصات النفطية البحرية غير المستخدمة، وربط المرافق بالزراعة المحلية عبر تدفئة المناطق الزراعية. وفي المقابل، تؤكد شركة جينسلر الأمريكية، التي صممت مرافق لكبرى شركات السحابة بما فيها مايكروسوفت، أن أولوية العملاء تتركز عادةً على السرعة والتوسع والبنية التحتية للطاقة. ويوضح توماس ماغودريك، المدير الإداري في الشركة، أنهم يحاولون تجاوز المظهر الصناعي الخام عبر استخدام مواد مثل فولاذ كورتن المتناغم مع البيئة المحلية، وإضافة مساحات خضراء عامة، مع الإقرار الصريح بالحدود التي يفرضها الأمن وتشغيل المعدات على مدى الساعة. ورغم هذه الابتكارات، يحذر خبراء من أن الحلول التصميمية وحدها غير كافية. وتقترح مارينا أوتيرو فيرتزيير، المحاضرة في كلية هارفارد للتصميم، نظاماً يعتمد على التسميد الحسابي لتحويل الحرارة إلى موارد تربة، مشددة على أن إعادة استخدام الحرارة المهدرة لا تحل الإشكالية الجذرية. وتدعو إلى إعادة التفكير في نموذج التشغيل المستمر والبنية الأمنية الصارمة، مقترحةً تصميم مرافق تتوافق مع أكولوجيات بيانات مختلفة تلبي احتياجات المجتمع أولاً، بدلاً من إخضاع البنية التحتية المحلية للضغوط التنافسية لشركات التكنولوجيا الكبرى. وفي الختام، تبرز الجهود المعمارية تحولاً نحو نماذج دائرية تربط بين البنية الرقمية والخدمات المدنية، لكن نجاحها يرتبط بتعاون أوسع مع الحكومات المحلية لبناء شبكات التدفئة الحضرية، وإعادة النظر في معايير الطلب على البيانات لضمان استدامة متكاملة توازن بين التطور التقني والمصلحة المجتمعية.
