الذكاء الاصطناعي ينتقل من المهام الإدارية إلى دعم اتخاذ القرار السريري في الرعاية الصحية، وفقًا لبحث جديد من athenahealth
أظهرت دراسة حديثة أجرتها "أثينا هيلث" عبر مركزها البحثي "أثينا إنستيتيوت"، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بدأ ينتقل من المهام الإدارية إلى دعم اتخاذ القرار السريري، مما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية توظيف التكنولوجيا في الممارسات الطبية الخارجية. وتشير النتائج إلى أن الثقة المتزايدة لدى الأطباء في أدوات الذكاء الاصطناعي دفعت الممارسات الرائدة إلى استخدامها في مهام استراتيجية مثل التنبؤ باحتياجات المرضى، وسد الفجوات في الرعاية، وتبسيط التعقيدات الناتجة عن النظام الصحي المعقد. أوضح الدكتور نيلي جيسيل، المدير الطبي في أثينا هيلث، أن النقاش بدأ ينتقل من سؤال "هل سيستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي؟" إلى "كيف سيستخدمونه؟"، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف المشاركين في الدراسة يرون أن الذكاء الاصطناعي يُعدّ "رأيًا ثانًٍا" موثوقًا، يُسهم في تقليل الأعباء الإدارية ويساعد في رؤية الصورة الكاملة للحالة السريرية، مما يسرّع اتخاذ القرارات ويحسن النتائج الصحية. أظهرت الدراسة أن 60% من الأطباء يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتسهيل الوصول إلى المعلومات السريرية، و55% لدمج البيانات المتناثرة مثل نتائج التحاليل والتصوير، و56% لعرض أحدث الأدلة السريرية عند الحاجة. كما أن 86% من المشاركين يشعرون بالراحة في تفويض جزء من المهام إلى الذكاء الاصطناعي، سواء بالكامل (26%) أو بمساندته (60%)، خصوصًا في اكتشاف التفاصيل الدقيقة التي قد تُغفل في السجلات الطبية. لكن التحدي الأكبر لا يزال في التكامل بين الأنظمة، إذ يرى 50% من الأطباء صعوبة في العثور على معلومات سريرية ذات صلة، بينما يجد 2% فقط هذا الأمر سهلاً. ويعتبرون أن تجزؤ البيانات يحد من قدرة الذكاء الاصطناعي على الأداء الفعّال، حتى لو كان مُهيأً تقنيًا. على الصعيد العملي، أظهرت الممارسات المبكرة فوائد حقيقية: 23% من الأطباء الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يتخذون قرارات علاجية أسرع، و21% يقللون من أخطاء التأمين والتصنيف، و22% يطورون مهارات جديدة. ومع ذلك، فإن قرابة ربعهم يواجهون صعوبة في التكيف مع الأدوات الجديدة، مما يعكس فترة انتقالية مهمة في دمج الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي. من جهة أخرى، يرى الأطباء أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن فقط في تسريع العمليات، بل في تمكينهم من التركيز على العلاقة الإنسانية مع المرضى، مما يعزز جودة الرعاية ويجعلها أكثر معنى. كما أكد الدكتور سياران ديلافيرا من مركز "غريت لورينس للرعاية الأسرية" أن الذكاء الاصطناعي لا يُستبدله، بل يُسهم في تقليل الضجيج وتمكين الأطباء من تقديم رعاية كما يُفترض. تستند الدراسة إلى استبيان واسع شمل 501 طبيبًا ومسؤولًا عن ممارسة طبية، إضافة إلى مقابلات مع قادة ممارسة، وتم تنفيذها بالشراكة مع شركة "ساغو هيلث". وتُعدّ أثينا إنستيتيوت منصة لدفع الابتكار في الرعاية الخارجية، من خلال تحليل البيانات وتعزيز التعاون بين القطاعات لتحسين تجربة المرضى والأطباء على حد سواء.
