تقرير يشير إلى أن الصين قد تصبح القوة المهيمنة في مجال الفضاء خلال خمس سنوات
كشفت تقارير حديثة تحذيرًا من أن الصين قد تتفوق على الولايات المتحدة لتصبح القوة المهيمنة في الفضاء خلال السنوات الخمس القادمة إذا لم تتخذ واشنطن إجراءات حاسمة. وفقًا لتقرير مشترك من الاتحاد التجاري للفضاء ومبادرة "NewSpace" في جامعة ولاية أريزونا، لا تزال الولايات المتحدة تفتخر بأكبر صناعة فضاء تجارية وأقوى قدرات إطلاق في العالم، إلا أن وتيرة تقدم الصين في هذا المجال سريعة ومتسارعة. ارتفع الاستثمار الصيني في قطاع الفضاء التجاري، سواء من القطاع الخاص أو الحكومة، بشكل كبير ليصل إلى حوالي 3.81 مليار دولار بحلول عام 2025، مقارنة بـ 340 مليون دولار فقط في عام 2015. وعلى مدى العقد الماضي، أنفقت الصين أكثر من 104 مليارات دولار على جهودها الفضائية المدنية والعسكرية والتجارية. ويشير المحللون إلى أن الولايات المتحدة أنفقت خلال الفترة المماثلة ما يفوق هذا المبلغ بخمسة أضعاف، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في أن الصين تواصل زيادة بنيتها التحتية الاستثمارية لتحقيق هدف الصدارة في العلوم الفضائية. يعتمد النموذج الصيني على شبكة قوية تضم حكومات محلية، جامعات، شركات مملوكة للدولة، ومنشآت خاصة، مما خلق مراكز نشاط فضائي منتشرة في أنحاء البلاد تضم مصانع للصواريخ والأقمار الصناعية ومواقع الإطلاق. ويعد عام 2014 نقطة تحول حاسمة مع صدور ما يعرف بـ"الوثيقة 60"، التي فتحت باب الاستثمار والملكية الخاصة في المجال الفضائي، مما أدى إلى قفزة نوعية في التطور. تركز الصين حاليًا على بناء صاروخية متعددة، حيث تمتلك أكثر من dozen من الشركات الخاصة المصنعة للصواريخ، وتعمل بعضُها على تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام مشابهة لتلك التي تنتجها شركة سبيس إكس الأمريكية. وفي مجال البنية التحتية للأقمار الصناعية، أتمت الصين في عام 2020 نظامها الملاحي العالمي "بيدو" لتنافس نظام الـ GPS الأمريكي، كما تطرح خططًا لإطلاق آلاف الأقمار الصناعية للإنترنت لتحدي نظام "ستارلينك". إضافة إلى ذلك، بات الفضاء جزءًا أساسيًا من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، حيث لا تقتصر الصين على بناء وإطلاق الأقمار الصناعية للدول الأخرى فحسب، بل تقوم بإنشاء محطات أرضية ومرافق كاملة في دول مثل مصر وباكستان. وتستخدم الصين هذه المشاريع لتعزيز نفوذها الدبلوماسي والتقني من خلال معايير وخدمات نظام "بيدو"، مما يخلق شبكة من التبعية التكنولوجية والاقتصادية. رغم هذه التحديات، يرى الخبراء أن على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات للحفاظ على قيادتها في الفضاء، بما في ذلك الاستثمار في موانئ الفضاء، وتبسيط إجراءات ترخيص الإطلاق التجاري، وتخصيص طيف ترددي كافٍ لعمليات الأقمار الصناعية لضمان استمرارية الريادة في هذا المجال الاستراتيجي.
