أجسام مضادة جديدة تستهدف طفرات KRAS الخفية في السرطان
أعلن فريق بحثي مشترك يضم باحثين من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا وشركة Therazyne الناشئة، عن تطوير جسم مضاد ثوري قادر على استهداف طفرات سرطانية موجودة داخل الخلايا، وهي مرحلة كانت تُعد سابقاً هدفاً غير قابل للعلاج بالأدوية التقليدية. ويقود البحث البروفيسور بينغ-ها أو من قسم علوم الأحياء، حيث نُشرت النتائج مؤخراً في مجلة Molecular Therapy. تعتمد المنهجية الجديدة على دمج التصميم الحسابي المعزز بالذكاء الاصطناعي مع الفحص المخبري الدقيق، لتجاوز العائق الرئيسي الذي يحول دون وصول الأجسام المضادة إلى البروتينات الطافرة داخل الخلايا. واستغل الفريق العملية الطبيعية التي تقوم بها الخلايا بتفكيك البروتينات التالفة إلى شظايا صغيرة تُعرف باسم المستضدات الجديدة، والتي يتم عرضها لاحقاً على سطح الخلية كإشارات تعريفية. ومن خلال محاكاة آلية عمل مستقبلات الخلايا التائية، نجح الباحثون في تصميم جسم مضاد شبيه بمستقبل الخلية التائية، يملك القدرة على كشف هذه الشظايا البروتينية الطافرة بدقة متناهية، مما يمنح الجسم المضاد قدرة انتقائية فائقة غير مسبوقة. يركز هذا الإنجاز تقنياً على طفرة KRAS G12D، التي تُعد من أكثر الطفرات المحركة للسرطان شيوعاً، وترتبط بنسب عالية من أورام البنكرياس والقولون والرئة. وبسبب موقعها داخل الخلايا، ظلت هذه الطفرة لسنوات طويلة خارج نطاق العلاج المناعي التقليدي. وأثبتت التجارب المخبرية والنماذج الحيوانية قدرة الجسم المضاد المطور على التمييز الدقيق بين الخلايا السرطانية الحاملة للطفرة والخلايا السليمة، مع فعالية عالية في القضاء على الأورام المستهدفة دون إلحاق ضرر بالجوانب الأخرى من الجهاز المناعي أو الأنسجة السليمة. يمثل هذا التطور نقلة نوعية في هندسة الأدوية المناعية، حيث يثبت إمكانية تحويل البروتينات الطافرة داخل الخلايا من أهداف غير قابلة للعلاج إلى نقاط ضعف قابلة للاستهداف بدقة عالية. ويؤكد الفريق أن التكنولوجيا الحسابية المطورة تشكل منصة مرنة قابلة للتطبيق على طفرات سرطانية أخرى، مما يوسع الآفاق العلاجية نحو جيل جديد من العلاجات الدقيقة التي تقلل الآثار الجانبية وتزيد من كفاءة القضاء على الأورام، في خطوة تمهد الطريق لاختبارات سريرية مستقبلية لحالات السرطان المقاومة للعلاجات الحالية.
