مستقبل الذكاء الاصطناعي في أوروبا: قمة ميتستال في باريس
اجتمع في مقر فندق اللوفر بباريس، تحت شعار "استيقظت أوروبا الآن"، ممثلون عن قطاع التقنية والحكومات في قمة "مسترال آي" الأولى للشركة الفرنسية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. كانت هذه القمة، التي عقدت في قاعة كاروسيل دون اللوفر، أكثر تشابهاً بحملة انتخابية طموحة لبناء إيكولوجيا تقنية أوروبية مستقلة، منها مؤتمر عادي لشركات ناشئة، حيث استقطبت نخبة من التنفيذيين الكبار وشركات مثل سايب وBNP بارibas وشركات طيران إيرباص، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين ومهندسين. ركزت الرسالة الرئيسية التي طرحها مؤسسو الشركة وأدريان شونش، وهم آرثر منشي وتيموثيه لاكروا وغيوم لامبل، على ضرورة أن تمتلك أوروبا بنيتها التحتية الخاصة لتجنب الاعتماد الكامل على العمالقة التكنولوجيين الأمريكيين. دعا منشي الحكومة الأوروبية إلى العمل العاجل، مشيراً إلى أن هناك نافذة زمنية لا تزيد عن عامين لبناء البنية التحتية اللازمة قبل أن تصبح أوروبا مجرد تابع تقني للولايات المتحدة. وأكّد المؤسسون أن قيمة الذكاء الاصطناعي تكمن في تطبيقاته العملية، مع التزام الشركة بنماذج مفتوحة المصدر تتيح للعملاء تخصيصها ببياناتهم الخاصة، بالإضافة إلى توسيع مراكز البيانات بالقرب من باريس. رغم أن شركة مسترال آي، التي تأسست منذ ثلاث سنوات فقط وتُقدر قيمتها بحوالي 13.6 مليار دولار، لا تزال متخلفة عن منافسيها الأمريكيين مثل OpenAI وAnthropic الذين يجتذبون استثمارات ضخمة تصل إلى تريليونات الدولارات، إلا أنها نجحت في جذب انتباه السوق الأوروبي. يرى قادة الشركات الأوروبية أن المخاوف المتزايدة حول سيادة البيانات وحمايتها من القوانين الأمريكية مثل قانون السحابة (CLOUD Act) تدفعهم للبحث عن بدائل محلية. قال رودولف ساديه، الرئيس التنفيذي لشركة الشحن العملاقة CMA CGM، إن وجود شريك فرنسي أصبح عامل جذب كبير في ظل عدم اليقين الجيوسياسي. كما أشار أندرو باركر، المسؤول عن الشراكات في شركة 7SG، إلى أن تأخر أوروبا في دخول سباق الذكاء الاصطناعي قد يكون في صالحها، حيث يمكنها تجنب الأخطاء التي وقعت فيها الولايات المتحدة، موضحاً أن النهج الأوروبي يتميز بتنسيق أكبر بين القطاعين العام والخاص مقارنة بالنموذج الرأسمالي المفرط في الولايات المتحدة. إلا أن بعض الحضور، مثل أميرة سولتاني من شركة Zayo، أعربوا عن رغبة في مزيد من التفاصيل التقنية العميقة، مشيرين إلى أن القمة كانت أكثر تركيزاً على الجوانب التسويقية والاستراتيجية. بشكل عام، تمثلت النتيجة الأبرز في تأكيد تحول أوروبا من مرحلة المراقبة إلى مرحلة البناء الفعلي لمشاريعها التقنية الخاصة، حيث أصبحت مسترال آي رمزاً لأمل القارة في استعادة السيطرة على مستقبل التكنولوجيا والأرباح الناتجة عنها، رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة في مجالات البنية التحتية والموارد البشرية والاستثمارات مقارنة بالولايات المتحدة.
