مختبرات MIT تطور نظام ذكاء اصطناعي جديدًا لتحسين سلاسة التعاون بين روبوتات المستودعات
نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وشركة التكنولوجيا "سيمبوتيك" في تطوير نظام ذكي يحسن تدفق حركة مئات الروبوتات المستقلة داخل المستودعات العملاقة. يُعد ازدحام الممرات أو التصادمات الطفيفة بين الروبوتات سببًا رئيسيًا في تباطؤ العمليات اللوجستية بشكل كبير، مما يستدعي وجود آلية تفاعلية سريعة لتجنب الشبكات المرورية داخل المستودعات. يركز النظام الجديد على تعلم أولويات الحركة في الوقت الفعلي بناءً على تشكل الازدحام، مما يمكنه من إعادة توجيه الروبوتات مسبقًا لمنع الاختناقات قبل حدوثها. يعتمد هذا النظام الهجين على تقنية "التعلم المعزز العميق" لتحديد أي الروبوتات يجب أن تحصل على الأولوية، مدعومًا بخوارزمية تخطيط سريعة وقادرة على الاستجابة السريعة في بيئة متغيرة باستمرار. أظهرت التجارب التي أجريت في محاكاة مصممة لتقليد توزيعات المستودعات التجارية الإلكترونية، أن هذا النهج حقق زيادة في الإنتاجية بنسبة 25% مقارنة بالطرق التقليدية. ما يميز النظام هو قدرته على التكيف بسرعة مع بيئات جديدة تحتوي على أعداد مختلفة من الروبوتات أو تخطيطات مستودعات متنوعة دون الحاجة لإعادة برمجة شاملة. وقال هان تشنغ، طالب الدراسات العليا في مختبر نظام المعلومات والقرارات في MIT ومؤلف الورقة البحثية الرئيسي، إن العديد من مشاكل صنع القرار في التصنيع والخدمات اللوجستية تعتمد تقليديًا على خوارزميات صممها خبراء بشريون. لكن البحث أثبت أن استخدام التعلم المعزز العميق يمكن أن يتفوق على الأداء البشري. وأوضح أن الزيادة البسيطة في الإنتاجية، حتى لو كانت من 2% إلى 3%، يمكن أن يكون لها تأثير هائل في المستودعات الضخمة، حيث أن أي توقف قد يكلف الشركة ساعات من العمل اليدوي لحل مشكلة التصادم. شارك في البحث كل من يينينغ ما من باحثي ما بعد الدكتوراه، وبراندا أراكي وجينغكاي تشن من شركة سيمبوتيك، وأستاذة الهندسة المدنية والبيئية في MIT كاثي وو، وهي المؤلفة الكبرى للدراسة التي نُشرت مؤخرًا في مجلة الأبحاث في الذكاء الاصطناعي. أوضح تشنغ أن النظام يتعلم من خلال التفاعل مع محاكاة للبيئات الواقعية، حيث يتم مكافأة النموذج العصبي على القرارات التي تزيد من الإنتاجية وتتجنب الصراعات، مما يسمح له بتطوير قدرة تنبؤية على التفاعلات الحالية والمستقبلية بين الروبوتات. أما كاثي وو، فقد أشارت إلى أن هذا النهج الهجين يجمع بين أفضل ما في التعلم الآلي وطرق التحسين الكلاسيكية، حيث أن الاعتماد على التعلم الآلي فقط قد يواجه صعوبة في حل مشاكل التحسين المعقدة، بينما يصمم الخبراء البشر الطرق الفعالة لكن بتكلفة عالية من الوقت والجهد. من خلال دمج الطريقتين، يتم تبسيط مهمة التعلم الآلي بشكل كبير، مما يتيح للروبوتات التخطيط لمسارها وتجنب الازدحام قبل حدوثه. في اختبارات إضافية، أظهر النظام كفاءته العالية في بيئات ذات كثافة روبوتات مرتفعة، حيث تنمو التعقيدات بشكل أسي وتفشل الطرق التقليدية في ذلك. وعلى الرغم من أن النظام لا يزال في مرحلة المحاكاة ويبعد عن التطبيق الفعلي، إلا أن النتائج تؤكد جدواه وفوائده الكبيرة لأتمتة المستودعات. وتخطط الفرق البحثية مستقبلاً لدمج مهام التوزيع في صياغة المشكلة، حيث يؤثر تحديد الروبوت المنفذ لكل مهمة في درجة الازدحام، بالإضافة إلى توسيع نطاق النظام ليشمل مستودعات تضم آلاف الروبوتات. وقد تم تمويل هذا البحث بواسطة شركة سيمبوتيك.
