تعلم الآلة يكشف عن نوعين رئيسيين و5 مجموعات فرعية للباركنسون
كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من معهد فاب وجامعة كاتوليكا في لوفين أن مرض باركنسون ليس اضطرابًا واحدًا موحدًا، بل ينقسم إلى نوعين رئيسيين وخمسة أنواع فرعية، مما يفسر فشل العلاجات التقليدية التي تستهدف المرض بشكل عام. تم نشر هذه النتائج في مجلة "نيتشر كومونيكيشنز" بعد تحليل يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لفحص سلوك ذباب الفاكهة التي تحمل طفرات جينية مرتبطة بالمرض. يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من مرض باركنسون، ويُصنّف تقليديًا بناءً على الأعراض السريرية مثل صعوبة الحركة والتدهور العصبي التدريجي. ومع ذلك، فإن هذه الأعراض تظهر بسبب طفرات في أكثر من 24 جينًا مختلفًا، مما يولد آليات بيولوجية متنوعة ومعقدة. هذا التنوع الجيني جعل تطوير علاج واحد فعال للجميع أمرًا شبه مستحيل، حيث أن الأدوية المصممة لطريقة عمل جين معين قد تكون عديمة الفائدة بالنسبة لمرضى لديهم طفرات في جينات أخرى. في هذه الدراسة، اعتمد الفريق على منهجية غير متحيزة، حيث قاموا بمراقبة سلوك نماذج حيوانية تحمل طفرات في جميع الجينات المعروفة المسببة للباركنسون دون افتراضات مسبقة حول كيفية تأثير كل طفرة. ساعدت تقنيات التعلم الآلي في اكتشاف أنماط خفية وتجميع الطفرات المختلفة في فئات جزيئية محددة. ووضح البروفيسور باتريك فيرسترين أن الأطباء والمرضى يرون مرضًا موحدًا، ولكن عند النظر على المستوى الجزيئي، يظهر تنوع كبير يتطلب تصنيفًا جديدًا. أظهرت النتائج أن العلاجات التي نجحت في تحسين أعراض مجموعة فرعية معينة من المرض لم تكن فعالة في مجموعات أخرى. على سبيل المثال، عندما تم اختبار مركب علاجي نجح في علاج المجموعة "أ"، فشل في تحسين حالة المجموعة "ب". هذا يؤكد ضرورة تطوير أدوية مخصصة لكل نوع فرعي بناءً على آلياته البيولوجية المحددة بدلاً من علاج المرض بعمومياته. تفتح هذه الاكتشافات الباب أمام تطوير علاجات شخصية أكثر دقة، حيث يمكن للباحثين الآن البحث عن مؤشرات حيوية محددة لكل مجموعة تطوير أدوية تستهدفها بدقة. كما أن هذه الاستراتيجية التي تعتمد على البيانات والتحليل غير المتحيز يمكن تطبيقها على أمراض أخرى ناتجة عن طفرات في جينات متعددة أو عوامل بيئية مختلفة. وتُعد هذه الدراسة دليلاً قوياً على قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على كشف بنى بيولوجية معقدة في الأمراض كانت ستظل غير مرئية باستخدام الطرق التقليدية، مما يمهد الطريق لتحولات جذرية في كيفية تشخيص وعلاج الأمراض العصبية.
