الذكاء الاصطناعي يشكّل الوظائف كالحاسبات والإنترنت
أظهرت أحدث التحليلات الاقتصادية أن الذكاء الاصطناعي لم يسبب حتى الآن موجة من البطالة في الولايات المتحدة، بل يعيد تشكيل طبيعة الوظائف بدلاً من استئصالها. ووفقاً لدراسة حديثة صادرة عن مختبر ميزانية جامعة ييل، كان لتقنيات الذكاء الاصطناعي أثر محدود على سوق العمل الأمريكي منذ إطلاق نموذج شات جي بي تي في أواخر عام 2022. وأكّد الباحثون عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين ارتفاع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتغيرات معدلات التوظيف أو البطالة، مما يدفعهم لتفسير التأثير الحالي على أنه تحول تدريجي في المهام الوظيفية وليس إعادة هيكلة جذرية للقوة العاملة. وتُماثل الدراسة آثار الذكاء الاصطناعي بتحولات تقنية سابقة، مثل انتشار الحواسيب الشخصية في ثمانينيات القرن الماضي وشبكات الإنترنت في تسعينياته. ورغم أن وتيرة التغيير كانت أسرع نسبياً خلال الأشهر الأولى من انتشار أدوات المحادثة الذكية، إلا أنها لم تصل إلى حد ثورة العمل التي تتبشر بها بعض الشركات التقنية. وتظهر البيانات تبايناً قطاعياً واضحاً، حيث تواجه قطاعات المال والأعمال مخاطر تحويل مهامها آلياً أكثر من قطاعات مثل الرعاية الصحية، لكن مؤشرات دوران الوظائف لا تزال تتبع أنماطاً تاريخية معروفة ولا تشير إلى اضطراب واسع النطاق. كما أشار التحليل إلى أن مدى التعرض للذكاء الاصطناعي لا يؤثر بشكل ملحوظ على مدة البحث عن عمل، سواء كان الباحث عاطلاً عن العمل لأسابيع قليلة أو لأكثر من خمسة أشهر. ورغم هدوء أثر الذكاء الاصطناعي المباشر على التوظيف، لا يزال سوق العمل الأمريكي يواجه تحديات هيكلية. وتسبب التجميد الواسع للتوظيف وقلة الشواغر، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض التي تؤثر سلباً على التوسع المؤسسي، في تضييق الخناق على الباحثين عن وظائف من مختلف الفئات العمرية. كما أن ارتفاع الأسعار من قبل شركات تطوير النماذج الكبرى مثل أوبن إيه آي وأنثروبك يضع عبئاً إضافياً على الميزانيات التشغيلية، في وقت لم تترجم فيه تطبيقات الشركات الحالية للذكاء الاصطناعي إلى أرباح أو قفزات واضحة في الإنتاجية. وفي الختام، يشير المختصون إلى أن التكنولوجيا لا تزال في مراحل تطورها المؤسسي، وأن المؤشرات الحالية تُرجح أن الذكاء الاصطناعي سيعمل كعامل مساعد في تحسين سير العمل بدلاً من أن يكون بديلاً كلياً للقوى العاملة في المدى القريب، مما يستبعد احتمال حدوث تصحيح مفاجئ في سوق العمل الأمريكي.
