الجامعة فضاء نقاش تنظيم الذكاء الاصطناعي
تؤكد إيفيوما أجونوا، أستاذة القانون في كلية إيموري والقانونية المشاركة في مركز بيركمان كلاين للإنترنت والمجتمع في جامعة هارفارد، أن الأسئلة المطروحة حول المسؤولية عن قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي، والحماية من تحيزه في التوظيف، وضمانات المحاكمة العادلة أمام الخوارزميات المغلقة، تتطلب نقاشا قانونيا وأخلاقيا جديا. وتوضح أن الاهتمام القانوني المبكر بالذكاء الاصطناعي ارتكز على مشكلة الصندوق الأسود، إذ يصعب تحديد السبب المباشر والمسؤولية، كما أبرزت ذلك أعمال أكاديمية مثل كتاب المجتمع الصندوق الأسود لفرانك باسكوالي. ثم انتقل النقاش إلى المسؤولية القانونية حين يتوسط الذكاء الاصطناعي في خدمات الإسكان والتوظيف، وما يعنيه ذلك لمبادئ تكافؤ الفرص. وتشير أجونوا إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب حكما شاملا للذكاء الاصطناعي، بما يشمل التصميم والتنفيذ وحدود الاستخدامات المسموح بها والممنوعة، إضافة إلى قواعد تضمن عمل الأنظمة كما هو مقصود. وترى أن القانون الأمريكي يميل في كثير من حالاته إلى إنفاذ العقوبات بعد وقوع الضرر، بينما تحتاج المجتمعات إلى تنظيم استباقي يسبق الأزمات، ويتوزع على التشريعات والتعليم وتصميم المنتجات والمعايير الصناعية. وفي مجال العمل، ترى أن الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة يقوضان العقد التاريخي الذي يسمح للإنسان بأن يجني ثمرة عمله. فالعامل اليوم لا يقدم جهده مقابل الأجر فحسب، بل يضطر إلى تسليم بيانات شخصية إضافية دون مقابل واضح. وتستند في ذلك إلى فلسفة جون رولز التي تدعو إلى مراعاة الأكثر هشاشة عند صياغة القوانين، متسائلة عما إذا كانت هذه التقنية تعمق ضعفهم أم يمكن تقوية القانون لينتفعوا بها. وترى أن شعار التحرك بسرعة وتحطيم كل شيء في وادي السيليكون كشف أن الأضرار أصابت فئات محددة، ولا سيما الأقليات والنساء، وأن العمال من الأمريكيين الأفارقة كان من أكثر المتأثرين. وتذكر أن قضية موبلي ضد ووركداي، وهي من أبرز القضايا الحالية في توظيف الذكاء الاصطناعي، تتعلق بعامل أمريكي من أصل أفريقي، ويسعى فريقه القانوني إلى اعتمادها كدعوى جماعية. كما تستشهد بدعوى ضد ميتا بشأن تضحية الأطفال بخوارزمياتها، لتؤكد أن بعض الأضرار لا تبررها المساواة في المعاناة، وأن المجتمع يجب ألا يقبل التضحية بأطفاله أو فئاته الأضعف باسم التقدم التقني. وتختم بأن النقاش الجاد حول حكم الذكاء الاصطناعي يتأثر بالاغتراب الرقمي وغرف الصدى، في حين ينبغي أن تبقى هذه المسألة غير حزبية. وتعتبر الجامعات مساحة مناسبة لهذا الحوار الأخلاقي والفكري، لأنها تجمع أطيافا مختلفة من المعتقدات والآراء، وتمكن المجتمع من مناقشة القيم التي ينبغي صيانتها في ظل التحول التقني.
