layoffs في أمازون تُعدّ نموذجًا لما ينتظر الشركات الأخرى في أميركا بعد جولة تقليل الموظفين الكبيرة في الخريف الماضي، أعلنت أمازون عن جولة جديدة من التخفيضات الوظيفية، مُضيفةً 16,000 وظيفة مُلغاة إلى قائمة التسريحات. وعلى الرغم من أن البعض قد ينظر إلى هذه الخطوة كحدث منفصل، إلا أن التحولات التي تشهدها أمازون تُعدّ مؤشرًا على تحوّل أعمق يطال قطاع التكنولوجيا وقطاع الشركات في الولايات المتحدة. الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل مفهوم العمل، ويُجبر الشركات على التكيف. وبما أن شركات التكنولوجيا الكبرى هي الأكثر تقدّمًا في استخدام التكنولوجيا وصرفها، فإنها تُعدّ أول من يُجري التغييرات. ولا شك أن ما تفعله أمازون اليوم، سينتقل بسرعة إلى باقي قطاع الأعمال. ما الذي يمكن استخلاصه من هذه التسريحات؟ يقدّم زميلان من فريق التحرير، إيجين كيم وأشلي ستورم، تحليلات دقيقة تُضيء على أسباب القرار وتأثيره على أماكن العمل في كل مكان. أولًا: لا أحد بمنأى عن التأثر كشفت رسائل داخلية على منصة Slack أن العديد من الفرق داخل أمازون، بما في ذلك وحدات من AWS (الخدمات السحابية وخدمات تخزين البيانات)، وقطاع التجزئة، شملتها التسريحات. كما استخدم بعض الموظفين أدوات ذكاء اصطناعي لتحديد الوظائف الأكثر عرضة للإزالة، رغم أن هذه القوائم قد تحتوي على أخطاء نظرًا لطبيعتها الآلية. ويشهد قطاع هندسة البرمجيات، كما في باقي قطاع التكنولوجيا، تأثرًا شديدًا. ثانيًا: امتلاك المبادرة هو المفتاح بعد بداية غير مُرضية، تحوّلت أمازون إلى استراتيجية اتصال منظمة بعد التسريحات. ورغم التغيرات، تكرر كلمة واحدة في الرسائل الداخلية: "المسؤولية". في مذكرة، شدّد براصاد كاليانارامان، المدير التنفيذي لبنية AWS، على "الالتزام بثقافة المسؤولية". كما أكدت كولين أوبراي، المديرة التنفيذية لحلول الذكاء الاصطناعي التطبيقية، على ضرورة تعزيز هذه الثقافة. ويعكس هذا التوجه، إلى جانب تغييرات في تقييم الأداء التي كشف عنها كيم، أن الموظفين الأبعد عن العمل التنفيذي أو الإنتاجي هم الأكثر عرضة للخطر. ثالثًا: الذكاء الاصطناعي ليس العدو، بل شريكًا غالبًا ما يُلقي باللوم على الذكاء الاصطناعي في فقدان الوظائف، لكن مذكرة من جريج بيرسون، المدير التنفيذي لـ AWS، تقدّم رؤية معاكسة. فقد دعا الموظفين إلى "الاستمرار في ابتكار طرق لاستخدام التكنولوجيا لتبسيط عملهم". هذا ما سمعته كثيرًا خلال المقابلات الأخيرة مع مسؤولين تنفيذيين: "الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك، لكن الشخص الذي يستخدمه سيأخذها". رابعًا: التغيير لا يُدار، بل يُصنع رغم أنني لست مُدربًا مهنيًا للمسار الوظيفي، فإن التسريحات، مدعومة بحملة الرئيس التنفيذي أندي جاسي ضد البيروقراطية، تُظهر رغبة في تحفيز الموظفين على التحرك بجدية. تذكّر محادثة سابقة مع جيتو باتيل، الرئيس التنفيذي ورئيس المنتجات في سيسكو، الذي شدّد على أن الهدف الحقيقي ليس الترقية أو التمكّن من إدارة فريق، بل إحداث تغيير ملموس. "إذا كان عليك إدارة أشخاص لتحقيق هذا التغيير، فافعل ذلك"، قال باتيل. "لكن الإدارة بحد ذاتها ليست وظيفة كاملة."
أظهرت أحدث جولة من تسريحات الموظفين في أمازون، التي شملت نحو 16 ألف وظيفة، تأكيدًا على تحوّل جذري في هيكل الشركات الكبرى، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، وسط تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على بيئات العمل. هذه الخطوة ليست معزولة، بل تمثل جزءًا من موجة أوسع تجتاح الشركات الأمريكية، حيث تسعى المؤسسات إلى التكيف مع بيئة عمل جديدة تُدار بالكثير من الكفاءة والتقنية. في ظل هذا التحول، لم تُ spared أي جهة داخل أمازون، حتى قطاعات مثل AWS – العمود الفقري للخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي – وشركات البيع بالتجزئة، ما يدل على أن التأثير لا يقتصر على الأقسام الإدارية أو الإبداعية فحسب، بل يمتد إلى الفرق التقنية نفسها. وتشير معلومات من رسائل داخلية على منصة "سلاك" إلى أن بعض الفرق تضررت بشكل متكرر، بينما استخدم عمال آخرون أدوات ذكاء اصطناعي لتحديد الوظائف التي قد تُلغى، رغم أن هذه القوائم قد تكون غير دقيقة تمامًا. ومن أبرز الملاحظات، تأثر مهندسي البرمجيات بشدة، وهو ما يتوافق مع نمط عام في قطاع التكنولوجيا خلال الأشهر الماضية. لكن ما يثير الانتباه هو الرسالة التي وُجهت بعد التسريحات: التركيز على "المسؤولية الشخصية" أو ما يُعرف بـ"ثقافة الملكية". قادة في AWS وفريق الذكاء الاصطناعي أعادوا التأكيد على ضرورة أن يُشعر كل موظف بأنه مسؤول عن نتائج عمله، مما يعكس تحوّلًا في ثقافة العمل من الاعتماد على الهيكل الإداري إلى التوجه نحو النتائج والإنجازات الفعلية. في مذكرة من قائد تقني في AWS، دعا الموظفين إلى "استخدام التكنولوجيا باستمرار لتبسيط مهامهم"، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا للوظائف، بل أداة لتعزيز الإنتاجية. هذه الفكرة تُردد الآن في مدارس الأعمال والشركات الكبرى: "الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك، لكن الشخص الذي يستخدمه سيعمل بسرعة أكبر وستُستبدله". وإلى جانب التحول التكنولوجي، تُظهر التسريحات أيضًا رغبة في التخلص من البيروقراطية. يُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من حملة مستمرة من قبل الرئيس التنفيذي أندى جاسي، الذي يسعى إلى تحفيز ثقافة العمل الملموسة، حيث يُشجع الموظفين على التحرك بسرعة والمشاركة في التغيير، بدلًا من البقاء في مراكز إدارية مهملة. كما أشار جيتو باتل، الرئيس التنفيذي في سيسكو، إلى أن التحول الحقيقي لا يكمن في الترقية إلى منصب إداري، بل في القدرة على إحداث تغيير ملموس، حتى لو كان ذلك يتطلب إدارة فريق، لكن بشرط أن يكون الهدف هو التأثير، وليس مجرد التحكم. بالتالي، فإن ما يحدث في أمازون لا يُعد مجرد أزمة توظيف، بل دليلًا على تحوّل جذري في طبيعة العمل: من الوظيفة كمكان محدد، إلى المساهمة كقيمة حقيقية. والنتيجة؟ الموظفون الذين يمتلكون مهارات عملية، ويتمسكون بالمسؤولية، ويستفيدون من التكنولوجيا، هم الأكثر أمانًا في هذا العالم الجديد.
