الذكاء الاصطناعي يكشف أهدافا مرضية جديدة في الميتوكوندريا
تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع محاولات فهم وظائف مئات البروتينات الغامضة داخل الميتوكوندريا، بعد دراسة جديدة نشرتها دورية نيتشر كوميونيكيشنز في عام ٢٠٢٦. واستخدم فريق من جامعة تكساس أيه آند إم نموذج ألفافولد مولتيمر، الذي طوره غوغل ديب مايند، كأداة تصنيف للتنبؤ بتفاعلات البروتينات داخل الميتوكوندريا البشرية. وكانت الأبحاث السابقة قد حددت نحو ١١٠٠ بروتين في الميتوكوندريا، وهي مراكز الطاقة في الخلايا، إلا أن وظائف عدد كبير منها بقيت مجهولة، على الرغم من ارتباط طفرات في نحو ٣٠ بالمئة منها بأمراض تشمل السرطان وباركنسون والزهايمر واضطرابات وراثية أيضية نادرة. واعتمد الباحثون على فحص أكثر من ٦٣٠ ألف زوج محتمل من البروتينات، وحددوا ٢٨٩٥ تفاعلا محتملا، كان أكثر من نصفها غير معروف سابقا. وشمل ذلك ٨٥ بروتينا لم تكن لها شركاء وظيفية معروفة، ما يمنح العلماء مؤشرات أولى على أدوارها المحتملة داخل الخلايا. كما ربطت التنبؤات بروتينات مرتبطة بالأمراض بمسارات بيولوجية جديدة، في مسار قد يقود إلى أهداف تشخيصية وعلاجية واعدة. ولم يتوقف العمل عند التنبؤ الحاسوبي؛ إذ أمضى الفريق نحو عامين في التجارب المخبرية لتأكيد عدد من الشراكات البروتينية باستخدام خلايا الخميرة والخلايا البشرية، بالتعاون مع باحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس. وتظهر النتائج أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون خريطة أولية لتوجيه التجارب المختبرية نحو الاحتمالات الأكثر جدوى، بما يقلل الوقت والتكلفة مقارنة بالطرق التقليدية البطيئة. وأطلق الفريق قاعدة بيانات مجانية باسم ميتوماتش تتيح للباحثين حول العالم ربط البروتينات التي يدرسونها بشركاء محتملين. وقاد الدراسة أبهيناف سواميناثان في مختبر فيشال غوهيل في قسم الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية. ويرى الباحثون أن النتائج خطوة مبكرة واعدة نحو علاج أمراض مرتبطة بالميتوكوندريا، رغم أن التوصل إلى علاجات ما زال يتطلب مزيدا من التجارب.
