الذكاء الاصطناعي داعم رئيسي لمستقبل الطاقة النظيفة
تُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة محورية في دفع عجلة الانتقال إلى مستقبل طاقوي نظيف، رغم التحديات المرتبطة بزيادة استهلاك الطاقة الناتجة عن مراكز البيانات. فبينما تُشكّل هذه المراكز عبئًا على الشبكات الكهربائية وتدفع باتجاه ارتفاع التكاليف وانقطاع التيار، فإن الذكاء الاصطناعي يُسهم بفعالية في تقليل استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون في المباني، والنقل، والصناعات. كما يُحسّن من تصميم وتحديد مواقع مشاريع الطاقة المتجددة مثل مزارع الرياح والطاقة الشمسية، ومرافق التخزين. في الشبكات الكهربائية، تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة، ودمج مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة، وتنبؤ الأعطال المبكرة في المعدات لتفادي الانقطاعات. كما تُمكّن من تخطيط استثمارات مستقبلية في البنية التحتية، مثل مصادر التوليد، وتخزين الطاقة، وخطوط النقل، عبر تحليلات متقدمة تُقدّر الطلب على المدى الطويل. وتحت إشراف مراكز بحثية مثل مختبر MIT للاستدامة والطاقة (MITEI)، تُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الطقس، وتنبؤ الكوارث الطبيعية، وتسريع مراحل الموافقة التنظيمية باستخدام نماذج لغوية ذكية. أحد أبرز الاستخدامات هو في تطوير مواد جديدة لمستقبل الطاقة. ففي مختبرات MIT، يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع النمذجة الفيزيائية على المستوى الذري، مما يُمكّن من فهم أعمق لعلاقة التركيب والخصائص بأداء المواد. كما يُوجّه الذكاء الاصطناعي التجارب المعملية في الوقت الفعلي، من خلال اقتراح تجارب محسّنة بناءً على النتائج السابقة، ودمج معرفة من مصادر علمية واسعة. يُستخدم روبوتات مزودة بذكاء اصطناعي لتنفيذ هذه التجارب تلقائيًا، ما يُسرّع من دورة اكتشاف المواد — من عقود إلى بضع سنوات — خصوصًا في تطوير خلايا شمسية ومواد حرارية فعّالة. كما يُسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة مراكز البيانات نفسها، من خلال تطوير شرائح حاسوبية أكثر كفاءة، وتحسين الخوارزميات، وتصميم مباني مُحسّنة لتدفق الهواء وتقليل الحاجة إلى التكييف. وتمكّن تقنيات الذكاء الاصطناعي من تفعيل "المرونة في الطلب"، كتمكين مالكي المركبات الكهربائية من تأجيل شحن بطارياتهم في أوقات الذروة، أو تفعيل مكيفات ذكية تُسمح بتحوّل طفيف في درجة الحرارة حسب الطلب. تُعدّ MITEI رائدة في هذا المجال، من خلال دعم مشاريع بحثية متعددة، وتنظيم مؤتمرات تجمع خبراء من الأكاديميا، والصناعة، والحكومة، لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي في الطاقة. وخلال مؤتمرها السنوي عام 2025، أعلنت عن "منتدى طاقة مراكز البيانات"، بهدف مواجهة التحديات الناتجة عن الطلب المتزايد على الطاقة. وتشدد القيادة في MITEI على أن نجاح هذا الانتقال يتطلب تعاونًا وثيقًا بين المهندسين، وعلماء الحاسوب، والاقتصاديين، والسياسيين، لضمان تطبيق المبادئ العلمية في الواقع العملي، دون تهديد بانقطاع التيار.
