يختلف المدراء حول تأثير الذكاء الاصطناعي على جيل زد
يشهد قطاع التكنولوجيا والأعمال جدلاً واسعاً حول تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على دخول جيل زد إلى سوق العمل ومصير الوظائف المبتدئة في القطاع الإدراكي. وتؤكد البيانات الحديثة على تعقيد المشهد، حيث سجلت منصة Indeed انخفاضاً بنسبة ستة في المئة في الوظائف المبتدئة خلال العام الماضي، مقابل نمو ملحوظ في الأدوار المرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي. ويؤكد فيليكس أيديالا، الخبير الاقتصادي في مختبر توظيف إنديد، أن هذا التحول مدفوع بعوامل متعددة تشمل سرعة تبني التقنية، والعمل عن بُعد، والظروف الاقتصادية الكلية، مع التأكيد على أن التاريخ الاقتصادي يشير إلى أن الابتكارات التكنولوجية تؤدي في النهاية إلى نمو وظيفي شريطة منح التحولات وقتها الكافي للتطور. تتنوع وجهات نظر كبار مسؤولي الشركات بين التحذير من الإحلال وتسريع التكيف. وحذر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، بشكل متكرر من أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على ما يصل إلى نصف الوظائف الإدراكية المبتدئة في السنوات القادمة، مجدداً على ضرورة الشفافية حول آثار التقنية. في المقابل، يتبنى ماثي غارمان، رئيس قسم الحوسبة السحابية في أمازون ويب سيرفيسز، موقفاً متفائلاً، واصفاً التوقعات الكارثية بالتضخيم المبالغ فيه، ومؤكداً أن المبتدئين يظلون ركيزة أساسية لثقافة المؤسسات وسرعة تبني الأدوات الجديدة. كما أعرب سام ألتمان، مؤسس شركة أو بي إيه آي، عن ارتياحه لعدم حدوث الإحلال الوظيفي بسرعة فائقة كما توقع، مشيراً إلى أن التطبيق الفعلي لا يزال قيد التطور. وتؤكد قيادات شركات عالمية أخرى على القيمة الاستراتيجية للشباب تقنياً. وذكرت إليزابيث ستون، المسؤولة الأولى عن المنتجات والتكنولوجيا في نتفليكس، أن الشركة تواصل توظيف المبتدئين نظراً لانفتاحهم على التقنيات الناشئة وقدرتهم على نقل المعرفة، حتى لكبار التنفيذيين. ودعا ديميس هاسابيس، رئيس جوجل ديب مايند، الطلاب إلى إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي لتأمين ميزة تنافسية حاسمة، في حين أوضح غاريت لورد، الرئيس التنفيذي لمنصة توظيف الطلاب هانديشيك، أن الخريجين الجدد يتمتعون بـ"أصالة رقمية" تجعلهم مؤهلين للنجاح، نافياً التوقعات المبالغ بها بشأن فقدان الشباب لفرص العمل. وأضاف كلاي باور، المؤسس المشارك لشركة سيرا، أن الشركات بدأت تفضل الشبان قليلي الخبرة العملية لكن المتمرسين في الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن إتقان هذه الأدوات أصبح عاملاً حاسماً في التقييم الوظيفي. في الخلاصة، يشير الإجماع الخبير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يقضي على المبتدئين بقدر ما يعيد تعريف مسارهم المهني. وتظل القدرة على دمج التقنية في المهارات الأساسية وتحسين الكفاءة التشغيلية هي العامل الحاسم، مع تأكيد أن سوق العمل سيتطور تدريجياً نحو وظائف جديدة تتطلب تكاملاً إنسانياً تقنياً بدلاً من الاستبدال الكامل، مما يتطلب من المؤسسات والشباب على حدٍ سواء تبني استراتيجيات تعلم مستمر ومرونة مهنية سريعة.
