هل سيغير الذكاء الاصطناعي استراتيجية مبيعات ميتا؟
تسعى شركة ميتا جاهدة مرة أخرى لإثبات قدرتها على تحقيق أرباح خارج نطاق الإعلانات الرقمية، وهي استراتيجية لم تنجح في السابق، لكنها تعتمد عليها الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ في ظل طموحات الذكاء الاصطناعي. أعلنت الشركة هذا الأسبوع عن بدء اختبار خدمتي اشتراك جديدتين لتطبيق وموقع ميتا آي، وهي النسخة المماثلة لتطبيق تشات جي بي تي. ستبدأ هذه الخدمات المدفوعة في سنغافورا وغواتيمالا وبوليفيا، بالتزامن مع إطلاق خطط الاشتراكات المدفوعة الرسمية لخدمات إنستغرام وفيسبوك وواتساب، بالإضافة إلى إصدارات متقدمة من خدمة التحقق من الهوية للشركات. خلال اجتماع المساهمين السنوي، أشار زوكربيرغ إلى إمكانية دخول الشركة سوق الحوسبة السحابية، وهو ما قد يضعها في منافسة مباشرة مع عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل. ومنذ قرابة عقدين من الزمان، كان الإعلان هو المصدر الوحيد للإيرادات لشركة ميتا، حيث شكلت نحو 98% من إجمالي عائدات الربع الأول البالغة 56.3 مليار دولار. ورغم أن السوق الإعلاني لا يزال قويًا، يثير ظهور الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول مستقبل الإعلانات في حال تحول المستخدمين نحو واجهات جديدة للبحث والمعلومات بدلاً من الشاشات التقليدية. في محاولة لتنويع مصادر الدخل، ستتطلب الاشتراكات الجديدة رسومًا شهرية تتراوح بين 7.99 و19.99 دولارًا حسب الميزات المتاحة. وقد استجاب السوق لهذا الخبر بارتفاع أسهم الشركة بنسبة 4%. يرى محللو "وولف ريسيرش" أن الاشتراكات قد تساهم حتى 3 مليارات دولار في إجمالي إيرادات الشركة بحلول 2027، و16 مليار دولار بحلول 2030. ورغم أن هذه الأرقام تبدو صغيرة مقارنة بإيرادات الشركة السنوية الضخمة، إلا أنها تمثل فرصة واعدة في سوق متنامٍ. ومع ذلك، يحذر محللون آخرون من صعوبة نجاح ميتا في مجالين تجاريين مختلفين في آن واحد، نظرًا لأن نجاحها في الإعلانات قد طغى على أي جهود أخرى. يرى محلل "إيماركر" ماكس ويلينز أن هذه الخدمات قد تنجح إذا تُعتبر دعامة لتعزيز الإعلانات وليست بديلاً كليًا، خاصة أنها تستهدف المبدعين والمستخدمين المكثفين لزيادة الوقت الذي يقضونه على تطبيقات الشركة. أما التحدي الأكبر يكمن في بناء أعمال للشركات، حيث تحتاج ميتا إلى تطوير عمليات ومنصات ومواهب بشرية كبيرة، وهو ما يتناقض مع سياستها الحالية المتمثلة في خفض عدد الموظفين. فيما يخص الحوسبة السحابية، لم يضمن زوكربيرغ دخول الشركة هذا السوق، مشيرًا إلى أن السبب الوحيد سيكون إذا توفرت طاقة فائضة بعد استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة. وقد رفعت ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لعام 2026 إلى ما بين 125 و145 مليار دولار. يلاحظ محللون أن قادة السوق الحاليين يمتلكون بنية تحتية متطورة طورت على مر السنين، وهو ما لا تمتلكه ميتا بعد، كما أن سجلات تاريخية لشركات اتصالات حاولت دخول السوق السحابي لم تنجح دائمًا.
