"GPS على المريخ": تقنية جديدة تُمكّن مركبة بيرسيفرانس من تحديد موقعها بدقة 25 سنتيمتراً
أعلنت وكالة ناسا عن تطور كبير في قدرة مركبة "بيرسيفرانس" البالغة من العمر خمس سنوات على تحديد موقعها على سطح المريخ بدقة تصل إلى 25 سنتيمتراً، وذلك بفضل تقنية جديدة تُعرف باسم "التحديد العالمي للمريخ" (Mars Global Localization). هذه التقنية، التي طوّرها مختبر جت بروبوزال في جنوب كاليفورنيا، تمكن المركبة من تحديد موقعها تلقائياً دون الحاجة إلى تدخل من الأرض، ما يمكّنها من التحرك لمسافات أطول وأسرع بذكاء. تعتمد التقنية على خوارزمية تعمل على معالجة صور بانورامية مأخوذة من كاميرات الملاحة على المركبة، ومقارنتها بخرائط جغرافية مفصلة مأخوذة من قمر صناعي مداري، مثل مركبة "مارات ريكونيسنس أوربيتر" (MRO). تُجرى هذه المقارنة على معالج تجاري قوي مدمج في وحدة الاتصال مع المروحية "إنجيونيتي" المُلغاة، والتي كانت مُركبة على المركبة في بيئة نظيفة. رغم أن المعالج مصمم للاستخدام في الهواتف الذكية في منتصف العقد الماضي، إلا أنه أسرع بمرات عديدة من الحواسيب الرئيسية على المركبة، التي تم تصنيعها لتحمل البيئة القاسية للمريخ منذ عام 1997. بعد كل توقف في السير، تُرسل المركبة صورة بانورامية 360 درجة إلى الأرض، حيث كانت الخطة السابقة تتطلب من فريق الأرض مطابقة الصورة مع الصور الفضائية، ثم إرسال موقعها الدقيق وتعليمات السير التالية، ما يستغرق يوماً أو أكثر. أما الآن، فإن الخوارزمية تُنفّذ تلقائياً على المعالج، وتُحدد الموقع خلال دقيقتين فقط، مما يسمح للمركبة بالاستمرار في رحلتها دون انتظار تعليمات من الأرض. التحديث يُعدّ نقلة نوعية، خاصة أن نظام الملاحة التلقائية "أوتوناف" على المركبة كان فعالاً جداً، لكنه كان يُحدّد المسافة التي يمكنها السيرها بناءً على معرفتها بمكانها، والتي كانت تتراكم فيها أخطاء بصرية بمرور الوقت، ما يُسبب توقّفها قبل وصولها إلى الوجهة بسبب مخاوف من التضاريس الخطرة. الآن، بفضل التحديث، يمكنها التأكد من موقعها بدقة، والمضي قدماً دون تدخل بشري. العمل على هذه التقنية بدأ في 2023، وتم اختبارها باستخدام بيانات من 264 موقفاً سابقاً، ونجحت في تحديد الموقع بدقة مطلقة في كل مرة. كما تم تطوير "فحص تحقق" لضمان موثوقية النتائج، إذ تُجرى الحسابات مرتين على الأقل، ثم تُدقّق بواسطة الحاسوب الرئيسي. اكتشف الفريق خللاً بسيطاً في 25 بتاً من الذاكرة، وتم تطوير حل لعزلها أثناء التشغيل. يُتوقع أن تُستخدم هذه الحلول في بعثات مستقبلية، سواء على المريخ أو القمر، حيث تُعدّ دقة الملاحة أمراً حاسماً، خصوصاً في ظروف الإضاءة الصعبة والليالي الطويلة والباردة. كما أن هذا الإنجاز يُعدّ خطوة مهمة في تطوير الروبوتات ذاتية التحكم في الفضاء، ويُفتح الباب أمام استخدام معالجات تجارية أسرع في المهام الفضائية المستقبلية.
