المبدعون يتخلون عن الذكاء الاصطناعي في لينكدإن
تشهد منصة لينكد إن تدفقاً متزايداً للمحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي، مما دفع صناع المحتوى والشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات النشر الآلي. وتُظهر بيانات شركة بانغرام للكشف عن المحتوى الآلي، التي استندت إلى فترات بين أبريل ويونيو، إلى أن نحو 41 بالمائة من المنشورات طويلة الصيغة و30 بالمائة من القصيرة على المنصة قد تكون من صنع الذكاء الاصطناعي، متفوقة بذلك على جميع المنصات الأخرى التي رصدها التقرير. وفي خضم هذا التشبع، أوقفت شركة فايت ستوري التابعة لستيفن بارتليت تماماً الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لصياغة المنشورات. وأوضحت الرئيسة التنفيذية للتسويق كريستيانا برينتون أن السعي وراء الأصالة البشرية أصبح السبيل الأمثل للتميز، مما دعا بارتليت وفريقه لكتابة كافة النصوص يدوياً، مع إبقاء بعض الهفوات اللغوية عمداً لتعزيز مصداقية المحتوى البشري، مما ترتب عليه ارتفاع ملحوظ في معدلات التفاعل. وعلى صعيد المنصة نفسها، أعلنت لينكد إن عن إجراءات صارمة للحد من انتشار ما تعرفه بـمحتوى الذكاء الاصطناعي منخفض الجودة، رغم استمرار واجهتها في ترويج أزرار تحسين النصوص آلياً. وأكدت الشركة في يونيو أنها تعكف على تحديث خوارزمياتها لفصل المحتوى الجوهري عن التكرار الآلي، حفاظاً على جودة التبادل المعرفي في البيئة الرقمية. ويعكس هذا التحول قلقاً متصاعداً من الاعتماد المفرط على الآلات في التواصل المؤسسي. فقد كشفت دراسة غارتنر عن تفضيل نصف الأمريكيين للتعامل مع علامات تجارية تتجنب استخدام الذكاء الاصطناعي في رسائلها، بينما أظهر مسح يو إس أي آي أن 39 بالمائة من المستطلعين عبر الولايات المتحدة وأوروبا وأمريكا اللاتيريا يعدلون أسلوب كتابتهم عمداً، كتقصير الجمل واستبدال علامات الترقيم المميزة للآلة، بهدف التلاعب بخوارزميات الكشف وإثبات هويتهم البشرية. وبالنظر إلى هذه المعطيات، تتحول أولويات النشر المهني من السعي وراء الأتمتة الشاملة إلى تعزيز الأسلوب الإنساني المباشر، مما يضع معايير جديدة للجودة والشفافية في تواصل الشركات مع جمهورها الرقمي.
