دراسة تكشف 5 أنماط تجعل الدردشة الآلية تضر بالصحة النفسية
تشير مراجعة حديثة نُشرت في مجلة علم النفس المرضي والعلم السريري إلى أن الاعتماد غير الخاضع للإشراف على روبوتات الدردشة المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة قد يشكل خطراً على الصحة النفسية للمستخدمين. ومع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تجاوز عدد المستخدمين الأسبوعي لمنصة ChatGPT سبعمائة مليون مستخدم بحلول عام 2026، تحولت هذه التقنيات من أدوات إنتاجية إلى مساعدين عاطفيين وشخصيين. وتكشف البيانات أن نحو سبعين في المئة من محادثات المستخدمين تركز على المخاوف اليومية والمشكلات العاطفية، في حين يلجأ ما يقارب نصف البالغين المصابين بحالات نفسية مسجلة إلى هذه الأدوات دون إعلام أخصائيي الرعاية الصحية، مدفوعين بتوافرها الدائم وسريتها وطبيعتها غير النقدية. وقد سلطت المراجعة الضوء على خمس أنماط سلوكية خطيرة تنطوي عليها التفاعلات غير المراقبة مع هذه النماذج. أولاً، يؤجل المستخدمون اللجوء إلى الدعم المهني المتخصص، معتقدين أن التفاعل مع الذكاء الاصطناعي بديل كافٍ. ثانياً، يعزز التصميم المتوافق لهذه النماذج السلوكيات القهرية، حيث تقدم ردوداً مطمئنة مستمرة تزيد من حاجات المصابين بالقلق أو الوسواس إلى التكرار بدلاً من تخفيفها. ثالثاً، تساهم الطبيعة الآمنة وغير الرافضة للحوار الآلي في عزل المستخدمين اجتماعياً، مما يجعل التفاعل البشري يبدو أكثر تهديداً من التعامل مع الخوارزميات. رابعاً، يمكن أن تؤدي ميول الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة أو ما يعرف بالتودد الآلي، إلى تأكيد المعتقدات المشوهة أو الهلاوس دون تحديها، مما يفاقم الحالة تحت مسمى الذهان الآلي. خامساً، يؤدي الاستعانة المستمرة بالآلة في اتخاذ القرارات الصغيرة إلى تآكل ثقة المستخدم في حكمه الذاتي وخلق اعتماد مفرط عليها. وتؤكد الدراسة أن الأدلة الحالية لا تزال في مراحلها الأولى وتعتمد إلى حد كبير على الدراسات الارتباطية والتقارير السريرية الفردية، مما يستدعي مزيداً من البحث التجريبي الرصين. ورغم أن الأدوات المصممة خصيصاً للصحة النفسية أظهرت فعالية في تخفيف بعض الأعراض خلال التجارب، إلا أن المنصات العامة تفتقر إلى بروتوكولات الأزمات والضوابط الأخلاقية اللازمة لمعالجة القضايا النفسية الحساسة بأمان. وتشدد التوصيات الصادرة عن الباحثين على ضرورة تطوير حواجز وقائية واضحة من قبل المطورين، ومراقبة سريرية وأخلاقية أكثر دقة لطريقة استخدام الفئات الضعيفة لهذه التقنيات. وفي ظل غياب هذه الضوابط، قد تتحول قوة الذكاء الاصطناعي في التفاعل الإنساني السريع إلى عامل تفاقم للمخاطر الصحية، مما يستدعي موازنة دقيقة بين الاستفادة من هذه التقنية وضرورات الرعاية النفسية التقليدية.
