الاقتصاد الأمريكي يُظهر نموًا قويًا لكن إنشاء الوظائف يتباطأ بشكل مقلق
شهد الاقتصاد الأمريكي نموًا قويًا في 2025 بواقع 2.2%، لكنه تواجه تباطؤًا مقلقًا في إضافة الوظائف، حيث سجلت البلاد أدنى مستوى للتوظيف منذ 2003، خارج فترات الركود. ورغم استمرار معدل البطالة منخفضًا، تراجعت فرص العمل بشكل ملحوظ، ما أدى إلى صعوبة في الحصول على وظائف، خاصة في القطاعات غير المطلوبة مثل الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. هذا التباين بين النمو الاقتصادي وانعدام النمو الوظيفي يعكس تعمق فجوة بين الطبقات الاجتماعية، ما يُعرف بـ"الاقتصاد K-شكل"، حيث يستفيد الأثرياء من النمو من خلال الأرباح والاستثمارات، بينما ي stagnate بقية السكان. وأوضح خبراء أن هذا التمزق بين الناتج المحلي الإجمالي وخلق الوظائف ليس مألوفًا في فترات النمو المستمر، بل يشبه ما يحدث عادة في مراحل التعافي من الركود. وفقًا لغريغوري داكو، الخبير الاقتصادي في شركة EY، فإن النمو القوي يُخفي تزايدًا في التمايز الاقتصادي، متأثرًا بعوامل مثل سياسات التجارة، التغيرات الديمغرافية، وتأثير الذكاء الاصطناعي، التي لا تُتوقع أن تتراجع في القريب. في المقابل، أشارت نيكول باتشود، خبيرة الاقتصاد في ZipRecruiter، إلى علامات على تحسن في سوق العمل بعد تحسن التوظيف في يناير، خاصة في القطاعات الدورية. لكن التحديات تبقى كبيرة، خصوصًا للفئات ذات الدخل المنخفض، التي تواجه تضخمًا في أسعار السلع الأساسية دون نمو متناسب في الأجور. وفقًا لتقرير بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، فإن الإنفاق الحقيقي للعائلات ذات الدخل المرتفع ارتفع منذ 2023، بينما تراجع إنفاق الفئات ذات الدخل المنخفض، ما يعكس تفاقم التفاوت. وأكدت آتسي شيث، المديرة المالية في Moody's Ratings، أن النمو في الناتج المحلي لا يُشعر الجميع به، إذ يستفيد من دخل الاستثمارات والربح من الأصول أكثر من دخل الأجور. وذكرت أن الأجور الحقيقية للطبقة العاملة تراجعت أو توقفت تقريبًا، بينما تواصل الفئات الغنية تراكم ثرواتها، خاصة من خلال العقارات. واعتبرت ديانا سونك، خبيرة الاقتصاد في KPMG، أن الزيادة في الإنتاجية منذ مطلع القرن لم تُوزع على العمال، بل استفدت منها أصحاب رؤوس الأموال، ما أدى إلى تفاقم الفجوة في الدخل والثروة. وأضافت شيث أن التضخم يُعد ضريبة "انفعالية" على الفقراء، لأنهم ينفقون نسبة أكبر من دخلهم على السلع الأساسية. كما لاحظت تزايد الضغوط الائتمانية على الفئات ذات الدخل المنخفض، رغم تحسن الميزانيات المنزلية مقارنة بفترة ما قبل الأزمة المالية العالمية. فيما يتعلق بالمستقبل، يرى الخبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يُعمّق هذا التفاوت، إذ يُعزز الاستثمارات ويدفع النمو، لكنه قد يقلل الحاجة إلى العمالة. وفقًا لتحليلات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، فإن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدأت تؤثر على الناتج المحلي. واعتبرت لورا أولريتش من Indeed Hiring Lab أن السوق يعيش توازنًا هشًا، حيث قد تُقلل الشركات التوظيف بسبب كفاءة الذكاء الاصطناعي، أو تزيد التوظيف لمواكبة النمو. لكنها شككت في أن هذه التحولات تحدث على نطاق واسع حاليًا. وفي النهاية، يشير تقرير اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير إلى أن توقعات السوق للوظائف لا تزال غير مؤكدة، رغم توقعات بتحسن تدريجي في 2026، ما يشير إلى أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة، ولا توجد حلول سريعة.
