تسريع التشخيص الفوري بالذكاء
طورت باحثون في جامعة تسوكوبا اليابانية نموذج ذكاء اصطناعي متطور قادر على تسريع عمليات التصوير المقطعي البصري المنتشر إلى مستويات غير مسبوقة، مما يمهد الطريق لتشخيص طبي فوري وغير جراحي. نُشر البحث في مجلة الهندسة الطبية الحيوية لعام 2026. يعتمد التصوير المقطعي البصري المنتشر على تعريض الأنسجة البيولوجية للضوء تحت الأحمر القريب لكشف التشوهات الداخلية مثل الأورام والنزيف دون إشعاع مؤين. وتكمن العقبة الرئيسية في هذه التقنية في الحاجة إلى حل معادلات نقل إشعاعية معقدة تحاكي انتشار الضوء داخل الأنسجة، وهو ما يستغرق ساعات في الحسابات التقليدية، مما يعيق الاستخدام السريري في الوقت الفعلي. لتجاوز هذا العائق، طوّر الفريق نموذج تعلم آلي قائماً على الشبكات العصبية يعمل كمحاكي فائق السرعة. تم تدريب النموذج على كميات كبيرة من البيانات الحسابية، مما مكّنه من التنبؤ بالإشارات الضوئية المستقبلة بدقة استناداً إلى مواقع وأحجام المناطق غير الطبيعية في الأنسجة. يتميز النموذج بقدرة تعميم قوية، حيث يحافظ على دقة عالية حتى مع معطيات غير مسبوقة في بيانات التدريب، ولا تتأثر الدقة إلا بمستوى الضوضاء في البيانات الأصلية. حقق النموذج تسارعاً يفوق المليون مرة مقارنة بالطرق المحاكية التقليدية، حيث يستغرق كل استنتاج نحو ملي ثانية ونصف فقط. يمكّن هذا الأداء الفريد الباحثين من استكشاف مساحات المعطيات الواسعة اللازمة للتحليل التشخيصي بكفاءة عالية. كما أدمج الفريق تقنية العينات الإحصائية مع النموذج للتمكن من تحديد مواقع وأحجام التشوهات بدقة عالية من الإشارات الضوئية وحدها. يمثل هذا التطور خطوة جوهرية نحو تحويل التصوير المقطعي البصري المنتشر إلى أداة تشخيصية ديناميكية وسريعة الاستخدام في المستشفيات، خاصة في كشف النزيف الدماغي والأورام الخبيثة في مراحلها الأولى. يفتح البحث آفاقاً واسعة لتكامل الذكاء الاصطناعي مع التقنيات الطبية غير الغازية، مما يعزز دقة التشخيص ويقلل الوقت اللازم لاتخاذ القرارات العلاجية الحرجة.
