نموذج شبكي قابل للتفسير يكشف أسرار المادة المظلمة في المجرات
أطلق فريق بحثي من مختبر الفلك في الأكاديمية الصينية للعلوم، الواقع في شينجيانغ، إصدارًا مبتكرًا من الشبكات العصبية الصناعية يُعرف باسم "الشبكة الكولموغوروف-آرنولد التلافيفية" (CKAN)، وهو إطار ذكي قابل للتفسير يُعد خطوة مهمة في فهم طبيعة المادة المظلمة على مقاييس المجرات والClusters المجرية. يُعد هذا الإنجاز أول تطبيق ناجح للذكاء الاصطناعي القابل للتفسير في مجال الفلك الكوني، حيث يُمكّن الباحثين من تحليل البيانات الفلكية المعقدة بوضوح، دون الاعتماد على "الصندوق الأسود" التقليدي للذكاء الاصطناعي. تُعد المادة المظلمة، التي تشكل نحو 27% من الكون، واحدة من أبرز الألغاز في الفيزياء الحديثة. على الرغم من أن تأثيرها يُستدل عليه من خلال الجاذبية، إلا أن طبيعتها الحقيقية ما زالت مجهولة. وغالبًا ما تُفترض وجود جسيمات غير مرئية تُسهم في تكوين البنية الكونية، لكن تأكيد هذه الفرضيات يتطلب تحليلًا دقيقًا لبيانات مراقبة تُظهر توزيع الكتلة في المجرات وClusters المجرية. يُقدّم CKAN حلًا مبتكرًا من خلال دمج مبادئ رياضية عميقة، مثل نموذج كولموغوروف-آرنولد لتمثيل الدوال، مع البنية التلافيفية للشبكات العصبية. يُمكّن هذا التكامل من تقليل التعقيد في التحليل، مع الحفاظ على القدرة على اكتشاف أنماط معقدة في البيانات. بخلاف الشبكات العصبية التقليدية التي تُقدّم نتائج دون توضيح السبب، يُتيح CKAN للعلماء تتبع كيفية استخلاص النتائج، مما يعزز الثقة في الاستنتاجات ويسمح بفحص الفرضيات الفيزيائية بشكل مباشر. في تجربة تطبيقية، استخدم الفريق CKAN لتحليل بيانات مراقبة من تلسكوبات فضائية ومحطات رصد أرضية، تضمنت توزيعات الكتلة في أكثر من 100 Cluster مجريّة. أظهرت النتائج تمايزًا دقيقًا في توزيع المادة المظلمة، يشير إلى أن تفاعلات المادة المظلمة قد تكون أكثر تعقيدًا من المفترض، وربما تُظهر سلوكًا يشبه "السَّلوك المُرَوّج" (self-interacting) في بعض الظروف. هذه النتيجة تُعزز احتمال وجود تفاعلات بين جسيمات المادة المظلمة، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام النماذج الفيزيائية الحالية. يُعد هذا الإنجاز ليس فقط تقدمًا تقنيًا، بل أيضًا نقلة نوعية في منهجية البحث الفلكي. إذ يُمكن للعلماء الآن استخدام أدوات ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير لاختبار نظريات كونية معقدة، مثل نماذج المادة المظلمة الداكنة أو التغيرات في قوانين الجاذبية على مقاييس كونية. كما يُفتح الباب أمام تعاونات دولية في مجال الفلك والذكاء الاصطناعي، حيث يُمكن تطبيق هذا الإطار على بيانات من مشاريع كونية ضخمة مثل تلسكوب جيمس ويب ومشروع توزيع الكون (Euclid). يُتوقع أن يُسهم CKAN في تسريع اكتشافات جديدة حول طبيعة الكون، ليس فقط من خلال تحليل البيانات، بل أيضًا من خلال تقديم تفسيرات فيزيائية مدعومة بالبيانات، مما يقرب العلماء خطوة أكبر من فهم طبيعة المادة المظلمة، أحد أعمق الألغاز في علم الكون.
