ذكاء اصطناعي يُحسّن دقة تشخيص الأمراض النفسية عبر مقابلات مساعدة
أظهرت دراسة حديثة أن استخدام مساعد ذكاء اصطناعي في إجراء مقابلات تقييمية مع المرضى يمكن أن يُحسّن دقة تشخيص الأمراض النفسية مقارنة بالأساليب التقليدية المستخدمة حالياً. في التجربة، تواصلت نموذج الذكاء الاصطناعي "ألبا" مع 303 مشاركاً، وقامت بإجراء محادثات تقييمية تشبه المقابلات السريرية، ثم اقترحت تشخيصات نفسية محتملة بناءً على ما تم جمعه من معلومات. وأظهرت النتائج أن التوصيات التي قدمتها ألبا كانت متوافقة مع التشخيصات التي أُعطيت من قبل أطباء نفسيين متخصصين في 80% من الحالات، وهي نسبة تفوق بكثير دقة الأدوات التقييمية القياسية التي تعتمد على استبيانات ومقاييس نفسية معيارية. وتمت مقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي مع تقييمات أطباء نفسيين مُدربين، حيث أظهرت الأدلة أن النموذج يُظهر قدرة متميزة على اكتشاف الأنماط السلوكية واللغوية المرتبطة بحالات مثل الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، وربما اضطرابات الشخصية. يُعد هذا التقدم مهماً، خاصة في ظل التحديات التي تواجه أنظمة الرعاية الصحية، مثل نقص الأطباء النفسيين، وطويلة المدة في الانتظار لاستشارة متخصصة، وصعوبة الوصول إلى الخدمات في المناطق النائية. ويُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُخفف من هذه الأعباء من خلال تقديم تقييم أولي دقيق، مما يُمكّن الأطباء من التركيز على الحالات الأكثر تعقيداً، واتخاذ قرارات علاجية أسرع. من الجدير بالذكر أن ألبا لا تحل محل الطبيب، بل تعمل كأداة دعم، تُساعد في جمع المعلومات بشكل منهجي، وتقلل من التحيز البشري الناتج عن التعب أو التقديرات السريعة. كما أن النظام يُحسّن من دقة التقييم من خلال تحليل نبرة الصوت، ونمط الكلام، واستخدام الكلمات، وردود الفعل غير اللفظية، كل ذلك ضمن إطار أخلاقي ومحفوظ على الخصوصية. يُتوقع أن تُسهم هذه التقنية في تطوير نماذج تقييم نفسية ذكية ومتاحة على نطاق واسع، خاصة في المراحل الأولية من التشخيص. ورغم أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، فإن نتائجها تفتح آفاقاً واعدة لدمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية، ليس فقط كأداة تقييم، بل كشريك في عملية التشخيص والرعاية المستمرة.
