ذكاء اصطناعي توليدي يحلل البيانات الطبية أسرع من فرق بحث بشرية
في اختبار مبكر للذكاء الاصطناعي التوليدي في البحث الطبي، كشف باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) وويني ستيت يونيفيرسيتي عن قدرة هذا النوع من الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية بأسرع من الفرق البشرية، وتحقيق نتائج أحيانًا أفضل. بينما استغرقت الفرق البشرية شهورًا لتحليل نفس البيانات، تمكنت أدوات الذكاء الاصطناعي من إنجاز المهمة في غضون أسابيع. التحدي كان توقع الولادة المبكرة باستخدام بيانات من أكثر من 1000 امرأة حامل، حيث قُسمت الفرق إلى مجموعات بشرية وآخرين يعملون مع أدوات ذكاء اصطناعي. وقد أظهرت النتائج أن زوجًا مبتدئًا من طالب ماجستير في UCSF (روبن ساروال) وطالب ثانوي (فيكتور تاركا)، باستخدام الذكاء الاصطناعي، استطاعا تطوير نماذج تنبؤية فعّالة في وقت قياسي، حيث أنتج النظام كودًا تحليليًا جاهزًا في دقائق، بينما يستغرق ذلك عادةً عدة ساعات أو أيام من المبرمجين المحترفين. السر في هذا الأداء المتفوق يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على كتابة برمجيات تحليلية بناءً على تعليمات موجزة ودقيقة باللغة الطبيعية. ومع ذلك، لم تنجح جميع الأدوات، إذ نجح فقط 4 من أصل 8 نماذج ذكاء اصطناعي في إنتاج كود قابل للاستخدام. غير أن النماذج الناجحة لم تكن بحاجة إلى فرق متخصصة لدعمها، مما يقلل الحاجة إلى تعاون واسع بين الخبراء. بفضل السرعة، تمكن الفريق الشاب من إنجاز التجربة، التحقق من النتائج، وتقديمها لنشرها في مجلة علمية خلال بضعة أشهر فقط. يرى الباحثون أن هذه الأدوات يمكن أن تخفف من أحد أكبر التحديات في علوم البيانات: بناء أنظمة تحليل البيانات، وهو ما قد يُسرّع تطوير أدوات تشخيصية حيوية. الولادة المبكرة تُعدّ السبب الرئيسي للوفاة عند الرضع، وتُسهم بشكل كبير في مشكلات عصبية وحركية طويلة الأمد. ورغم أن العلماء لا يزالون غير متأكدين من أسبابها، فقد جمع فريق سيروتا بيانات من حوالي 1200 امرأة حامل من تسع دراسات منفصلة، مع التركيز على البيانات الميكروبية المهبلية. وقد تمكّن هذا العمل من خلال مشاركة البيانات المفتوحة بين الباحثين حول العالم. لتحليل هذه البيانات المعقدة، استخدم الباحثون مسابقة عالمية تُسمى DREAM ( diálogo حول تقييم طرق التحليل العكسي)، حيث شارك أكثر من 100 فريق في تطوير نماذج تعلم آلي للكشف عن علامات الولادة المبكرة. بينما استغرق إنجاز هذه المهام شهورًا، استغرق تجميع النتائج ونشرها نحو عامين. في هذا السياق، تعاون فريق سيروتا مع الباحث أدريان تاركا من ويني ستيت، الذي قاد جزأين آخرين من المسابقة، بهدف اختبار أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد أُعطيت 8 أدوات ذكاء اصطناعي تعليمات طبيعية دقيقة لتحليل نفس البيانات دون تدخل بشري مباشر. نجح 4 منها في إنتاج نماذج تُنافس نماذج الفرق البشرية، وبعضها حتى تفوقها. العمل بأكمله – من البداية إلى نشر الورقة العلمية – استغرق ستة أشهر فقط. ويؤكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يحتاج إلى رقابة بشرية دقيقة، لأنه قد يُنتج نتائج مضللة. لكنه يتيح للباحثين، حتى ذوي الخلفية المحدودة في علوم البيانات، التركيز على الأسئلة العلمية الجوهرية بدلاً من تفادي الأخطاء البرمجية. يُعد هذا التقدم خطوة مهمة نحو تسريع البحث الطبي، وتمكين الباحثين من الاستجابة أسرع لاحتياجات المرضى، خاصة في مجالات حساسة مثل الولادة المبكرة.
