أزمة قد تعيق أدوات الذكاء الاصطناعي المفضلة
تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بما في ذلك أنثروبيك ومايكروسوفت، أزمة حقيقية في نموذج أعمالها الاقتصادي مع تسارع الطلب على أدواتها. حيث أصدرت مايكروسوفت عبر GitHub Copilot قرارًا بتعليق التسجيلات الجديدة لخطط الطلاب والمحترفين، وشددت على حدود الاستخدام، فيما تجري أنثروبيك اختبارات لوقف تقديم أداة Claude Code المفضلة لها للمشتركين من الفئات الأدنى. ورغم أن أنثروبيك أكدت لاحقًا أن هذا الإجراء مجرد تجربة سيتم إعلام المستخدمين بها قبل أي تغييرات جوهرية، إلا أن هذه الخطوات تمثل مؤشرات واضحة على أن الوصول السهل والرخيص لأدوات الذكاء الاصطناعي بدأ ينتهي. المشكلة الجذرية تكمن في ظهور ما يُعرف بـ "وكلاء الذكاء الاصطناعي" (AI Agents)، وهي أدوات قادرة على العمل بشكل مستمر ومتعدد المهام بدلاً من التفاعل النصي البسيط. هذه الأدوات تستهلك موارد حاسوبية ووقت معالجة يفوق بكثير ما كان متوقعًا في خطط التسعير الأصلية. جيه binder، نائب رئيس المنتجات في مايكروسوفت، أوضح في مقال تقني أن الجلسات الطويلة والمتوازية تستهلك موارد أكبر بكثير من الهياكل التي صممت لدعمها، موضحًا أن تكلفة بعض الطلبات أصبحت تتجاوز قيمة الاشتراك. هذا الوضع يجعل من الصعب جدًا الحفاظ على نماذج الأعمال التي اعتمدتها الشركات منذ عام 2022. وقال آرُن تشاندراشاران، محلل بارز في شركة جارتنر، إن الشركات تحاول حث المستخدمين على الابتعاد عن الاشتراكات المجانية أو الرخيصة وإظهار القيمة المضافة للنماذج الأحدث. كما أن الطلب الهائل على أدوات مثل أنثروبيك لم يكن متوقعًا؛ فبعد الخلاف السياسي الذي حدث في الولايات المتحدة، قفزت شهرة أداة Claude لتصبح الأكثر تحميلًا على متجر تطبيقات آبل، مما أدى إلى انقطاعات متكررة وتعديلات في أوقات الذروة. من جانبه، أوضح آمول أفازار من أنثروبيك أن خطط الاشتراك التي تم إطلاقها قبل عام لم تكن مصممة خصيصًا للعوامل التي تعمل لساعات طويلة. وأضاف أن هذا الوضع لن يتغير قريبًا بسبب قيود موارد الحوسبة الجغرافية المحدودة. فالمستخدمون في مناطق معينة، مثل أوروبا، يعتمدون على مراكز بيانات محلية محددة، مما يعني عدم قدرة الشركات على توزيع الحمل عليها عالميًا بسهولة، مما يفاقم أزمة الموارد. في مواجهة هذه الموارد المحدودة، ستتبع الشركات واحدة من ثلاث استراتيجيات: تحسين كفاءة النماذج، تحسين طرق توجيه الطلبات، أو اختيار الأولويات للمستخدمين. ومع ذلك، فإن هذه الخيارات لن تحظى بإعجاب المستهلكين. فمع زيادة الكفاءة، قد تقوم الشركات بتقليل الاعتماد على نماذج محددة أو رفع أسعار الوصول للنماذج الأقدم الأقل كفاءة، وهو ما سبق وأن تسبب في غضب المستخدمين عند حذف نماذج من شركة OpenAI. وفيما تبدو OpenAI مستعدة لتحدي المنافسين، حيث أعلن رئيسها التنفيذي سام ألتمان عن إطلاق ميزات جديدة ونموذج صور متطور، إلا أنها ليست بمنأى عن هذه التحديات الاقتصادية. فحتى مع ميزة البنية التحتية القوية التي توفرها مايكروسوفت، تواجه الشركة ضغوطًا مالية تتعلق باقتصاديات وحدات الذكاء الاصطناعي، كما أثبتت قراراتها الأخيرة بإلغاء تطبيق Sora المثير للجدل، مما يوضح أن أزمة الموارد الاقتصادية هي تحدٍ يواجه القطاع بأكمله وليس شركة معينة.
