كيف استخدمت التعلم الآلي لتنبؤ بـ 41% من تأخيرات المشاريع قبل حدوثها
في مواجهة تفاقم تأخير المشاريع، حيث أظهر تقرير ويلينغتون لعام 2025 أن 62% من مشاريع تكنولوجيا المعلومات تفشل في الالتزام بالجدول الزمني — مقارنة بـ51% في 2017 — قررت مهندس مشروع يُدعى ياسين توظيف الذكاء الاصطناعي لمواجهة هذه المشكلة. باستخدام بيانات من أكثر من 5000 تذكرة مُدارة عبر منصة Jira، أنشأ نموذجًا تنبؤيًا بالاعتماد على مكتبات بايثون مثل Pandas وScikit-learn، بهدف اكتشاف المخاطر قبل حدوثها. أول خطوة كانت تحليل البيانات عبر تحليل استكشافي (EDA)، الذي كشف أن التذاكر ذات الأولوية العالية أو الحرجة، رغم ندرتها، تُعدّ أكثر عُرضة للتوقف أو التأخير. كما أظهرت النتائج أن وجود اعتماديات متعددة، وزيادة تعقيد المهمة، وارتفاع عدد النقاط القصصية، كلها عوامل تزيد من احتمالية التأخير. ومع ذلك، لم تكن العلاقة مباشرة بين هذه المتغيرات ودرجة المخاطر، ما دل على وجود عوامل خفية غير مُقاسة. لتحسين الدقة، تم تطوير ميزات جديدة مثل "تعقيد المهمة لكل فرد" و"التفاعل بين الأولوية وعدد النقاط"، ثم تدريب نموذج "غابة عشوائية" (Random Forest) لتصنيف التذاكر حسب احتمال التأخير. النتيجة: نجاح النموذج في اكتشاف 41% من التأخيرات الفعلية، رغم وجود 373 إنذارًا خاطئًا (أي 20% من التذاكر المُعلَّقة لم تتأخر فعليًا). لكن هذا التوازن مقبول في سياق إدارة المخاطر، حيث من الأفضل التحذير من مشكلة غير موجودة بدلًا من تفويت مشكلة حقيقية. التحليل التالي أظهر أن 20% فقط من التذاكر تُصنف كمُحتمل التأخير بدرجة عالية، لكنها تمثل 50.5% من التأخيرات الفعلية. هذا يعني أن التركيز على هذه المجموعة يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. عند تقدير التأثير المالي لمشروع بقيمة 100 ألف دولار، تبين أن التدخل المبكر على هذه التذاكر قد يوفر ما يقارب 9270 دولارًا — أي نحو 10% من التكلفة الإجمالية. لجعل النتائج قابلة للتطبيق، تم تصميم لوحة تحكم (Dashboard) تُظهر تقييمات المخاطر في الوقت الفعلي، وتُمكّن المديرين من تخصيص جهودهم بدقة. كما تم التحقق من استقرار النموذج عبر تقسيم البيانات إلى 5 أجزاء (5-fold cross-validation)، حيث تراوحت دقة الكشف (Recall) بين 0.39 و0.42، ما يؤكد قدرته على التنبؤ المستقر. الخلاصة: الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة البشرية، بل يُكملها. يسهم في تحويل التخمينات إلى قرارات مبنية على بيانات، ويُساعد المديرين على التحرك مبكرًا، وتقليل النشاطات الطارئة، وتحقيق تحسينات فعلية في الأداء والتكلفة. ياسين، صاحب المقال، يدعو المديرين إلى تبني مهارات مثل بايثون وSQL ليس فقط لفهم البيانات، بل لتعزيز تواصلهم مع الفرق التقنية واتخاذ قرارات أكثر دقة. في عصر البيانات، لم يعد هناك فرق بين المدير التقليدي والمدير القائم على البيانات — بل هناك فرق في الأثر.
