الذكاء الاصطناعي يُحسّن علاج الصدمة الإنتانية من خلال تخصيص جرعات الأدوية بدقة
يُعد الصدمة الإنتانية، التي تُعد السبب الرئيسي للوفاة في المستشفيات، حالة طبية حرجة تتطلب علاجًا سريعًا ودقيقًا، حيث تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم وفشل الأعضاء الحيوية، وتُسجل أكثر من 270 ألف حالة وفاة سنويًا في الولايات المتحدة. يعتمد العلاج الطارئ على إعطاء السوائل والعلاجات المنشطة للدورة الدموية، مثل النورإبينفرين والفيزوبريسين، لرفع ضغط الدم واستعادة تدفق الأكسجين إلى الأعضاء. لكن تحديد الوقت المناسب لبدء استخدام الفيزوبريسين يظل تحديًا كبيرًا، إذ أن بدء العلاج مبكرًا جدًا قد يسبب آثارًا جانبية خطيرة بسبب قوته العالية، بينما التأخير قد يزيد من خطر الوفاة. في محاولة لتحسين هذه العملية، قام فريق بحثي متعدد المؤسسات، بقيادة سوتشي ساريا من جامعة جونز هوبكنز، بتطبيق تقنية التعلم المعزز (Reinforcement Learning) لتطوير نموذج ذكي يُحدد الوقت المثالي لبدء علاج الفيزوبريسين لكل مريض بشكل فردي. بخلاف الطرق التقليدية التي تعتمد على تجارب سريرية مكلفة وطويلة لاختبار معايير معينة، استخدم الفريق بيانات من أكثر من 3500 مريض من مستشفيات مختلفة، إلى جانب مجموعات بيانات عامة، لتدريب النموذج على تحليل عوامل مثل ضغط الدم، درجات فشل الأعضاء، والعلاجات الأخرى التي يتلقاها المريض. بعد التدريب، تم اختبار النموذج على بيانات غير مرئية تضم نحو 11000 مريض آخرين، وأظهرت النتائج أن الالتزام بمواعيد بدء العلاج التي يوصي بها النموذج كان مرتبطًا بانخفاض ملحوظ في معدل الوفيات داخل المستشفى. كما أظهرت الدراسة أن النموذج يُوصي ببدء العلاج مبكرًا أكثر من الممارسات السريرية الحالية، لكن في الحالات التي تم فيها بدء العلاج قبل التوصية المذكورة، كانت النتائج أسوأ، مما يؤكد أهمية التخصيص الدقيق لكل مريض. يُظهر هذا البحث أن لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع في علاج الصدمة الإنتانية، إذ تختلف الممارسات بين المستشفيات والدول، خاصة فيما يتعلق باستخدام الأدوية المنشطة للدورة الدموية. ونظراً لتنوع السكان الذين شملهم الدراسة، فإن النتائج تدعم فعالية نموذج مخصص لبدء العلاج. الخطوة التالية هي تنفيذ النموذج في البيئة السريرية الفعلية، حيث سيبدأ فريق بقيادة رومين بيراكيو من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو باختباره في مركز UCSF الطبي، ثم التوسع على نطاق وطني بالتعاون مع شركة Bayesian Health، التي نشأت من أبحاث ساريا. وترى ساريا أن هذه التقنية لا تقتصر على علاج الصدمة الإنتانية، بل تمثل بداية لثورة في استخدام التعلم المعزز في الرعاية الصحية، حيث يمكن استخلاص آلاف الاستنتاجات من البيانات الحالية دون الحاجة إلى تجارب منفصلة، مما يتيح تحسين استراتيجيات العلاج بدقة عالية وتحسين نتائج المرضى بشكل مستمر.
