HyperAIHyperAI

Command Palette

Search for a command to run...

الذكاء الاصطناعي يسرع اكتشاف أدوية السل

يواجه عالم الأدوية تحدياً متزايداً في مكافحة مرض السل، الذي يظل أكبر عدوى معدية فتكاً على مستوى العالم، خاصة مع طول فترات العلاج ومقاومة المضادات الحيوية. وفي إطار السعي لتسريع عمليات الاكتشاف الدوائي، نجح باحثون من جامعة تكساس أيه آند إم ومعهد أبحاث الزراعة والحياة بولاية تكساس، بقيادة البروفيسور جيمس ساكتيتيني، في تطوير منصات ذكاء اصطناعي متخصصة تعيد هندسة مسار تطوير أدوية السل. تكمن الصعوبة الجذرية في هذا المجال في الطبيعة الفريدة لبكتيريا السل، حيث يوفر الغلاف الشمعي الكثيف حماية داخل الخلايا، ويتكاثر النمو البكتيري ببطء شديد، مما يطيل تجارب المختبرات لعدة أشهر. بالإضافة إلى ذلك، كانت البيانات البحثية متناثرة بين الأقراص الصلبة والملاحظات البشرية، مما يعيق اتخاذ القرارات الدقيقة. لتجاوز هذه العوائق، أنشأ الفريق منصة مفتوحة المصدر تسمى DAIKON، تهدف إلى توحيد وتتبع جزيء دوائي محتمل منذ مرحلة الجين وصولاً إلى سنوات من التجارب الكيميائية، وربطها حالياً بمسرع أدوية السل الذي يجمع شمل عدد من المختبرات والشركات العالمية. وبهدف التخلص من المركبات الوهمية التي تبدو فعالة أثناء الفحص الأولي ولكنّها في الواقع تعيق التجربة أو تتفاعل بشكل خاطئ، طور الفريق نموذج ذكاء اصطناعي باسم CAGE-Fusion. يعمل هذا النموذج تلقائياً داخل منصة DAIKON، ويصنّف المركبات بناءً على بيانات المنشورات السابقة، معتمداً على خوارزميات دقيقة لتحديد أربعة أنواع من المشاكل: التكتل الكيميائي، الخداع الضوئي، التفاعلات غير المستهدفة، والالتصاق العشوائي. وقد أظهرت النتائج، المنشورة في مجلة Chemoinformatics، قدرة النموذج على تصنيف المركبات المضللة بدقة تصل إلى 94 في المئة، مما يوفر على الباحثين شهوراً من العمل وملايين الدولارات. كما يتميز النظام بشفافيته، حيث يوضح المناطق الجزيئية المشبوهة دون حاجة للكيميائيين للاعتماد الأعمى على النتائج. بالتوازي مع ذلك، يعمل الفريق على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحويل الكم الهائل من السجلات البنيوية والعروض التقديمية إلى قاعدة معرفية قابلة للاستعلام الفوري. ويتيح النظام الجديد واجهة محادثة ذكية تمكن الباحثين من تتبع أي جزيء عبر مراحل الاكتشاف المختلفة، ومعرفة موقعه الحالي في سلسلة التطوير الدوائي أو نقاط الجمود السابقة، والوصول إلى العروض التقديمية الأصلية خلال ثوانٍ معدودة. ومع تزايد القدرات الحاسوبية المتاحة حديثاً، أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تصميم الأدوية. ويؤكد الفريق أن الهدف ليس الحصول على إجابة نهائية جاهزة، بل استخدام النماذج كأداة استباقية لاستبعاد المسارات الفاشلة وتوجيه الجهود نحو الحلول الأكثر وعوداً. ويعكس هذا الإنجاز تحولاً جوهرياً في كيفية توظيف التعلم الآلي لتسريع المسار من الفكرة المختبرية إلى العلاج السريري، مما يقدم حلاً تقنياً ملموساً في مواجهة وباء السل المزمن الذي يصيب بشكل رئيسي المناطق منخفضة الدخل.

الروابط ذات الصلة