OpenAI، Meta، وآبل في صراع جديد: كسر إدمانك على الهاتف
يواجه العالم اليوم تحديًا متزايدًا مع الإدمان على الهواتف الذكية، حيث يمسك الأمريكيون بهواتفهم أكثر من 200 مرة يوميًا، بينما يتلقى المراهقون نحو 250 إشعارًا يوميًا، حتى أثناء النوم. رغم محاولات تطبيقات التوقف عن استخدام الهاتف، بقيت المشكلة قائمة. الآن، تسعى شركات تقنية كبرى مثل OpenAI وMeta وApple إلى التصدي لهذه الظاهرة من خلال إطلاق أجهزة ذكية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تقليل الاعتماد على الشاشات. في أواخر العام الجاري، تخطط OpenAI لطرح جهاز صغير بدون شاشة، وصفه سام ألتمان بأنه "أكثر هدوءًا" من الهاتف الذكي، يُصمم لتقديم تجربة مهدئة تشبه الجلوس في كابينة هادئة بجوار بحيرة. أما آبل، فتُعدّ بستايلات ذكية جديدة، تشمل نظارات ذكية، وسوار بحجم معلّق، وسماعات AirPods مزودة بذكاء اصطناعي متقدم، مع توقعات بأن تُستخدم هذه الأجهزة كـ"عيون وآذان" للهاتف. من ناحية أخرى، أظهرت ميتا تقدمًا في تطوير نظارات الواقع المعزز Orion منذ 2024، رغم عدم تحديد موعد إطلاقها، لكنها بيعت بالفعل أكثر من 7 ملايين زوج من نظاراتها الذكية، ما يشير إلى بداية عصر ما بعد الهاتف. الهدف من هذه الأجهزة ليس مجرد استبدال الشاشة، بل تقليل التفاعل السلبي معها. فالإدمان لا يكمن في الشاشة بحد ذاتها، بل في المحتوى الذي يجذب الانتباه عبر إشعارات متكررة، وتحفيزات دوبيامينية، وتدفق لا نهائي من المحتوى. ورغم أن بعض محاولات الأجهزة القائمة على الذكاء الاصطناعي فشلت — مثل جهاز Humane Pin الذي تم سحبه بعد عام من إطلاقه، أو جهاز "الصديق الذكي" الذي اُنتقد لكونه مجرد مراقب مزعج — إلا أن هناك فرصة حقيقية لنجاح الأجيال القادمة، إذا استطاعت تقديم حلول ملموسة. الخبراء يشترطون أن تكون هذه الأجهزة قادرة على تقديم ميزات حقيقية لا يمكن للهاتف الذكي تحقيقها بسهولة، مثل الترجمة الفورية بلغات متعددة، أو تتبع صحي دقيق، كما تُظهر نجاحات مثل حلقة Oura التي بيعت أكثر من 5.5 ملايين قطعة منذ 2015، بفضل تحليلات صحية دقيقة وشخصية. وفقًا لخبير تقني، يجب أن تكون الأجهزة الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي "مخصصة، سياقية، وقابلة للتنفيذ"، مثل تذكير المستخدم بإرسال زهور بمناسبة عيد ميلاد، أو إرشاده إلى أقرب مقهى. لكن التحدي الأكبر لا يكمن في التكنولوجيا، بل في التأثيرات الاجتماعية والأخلاقية. فوجود ميكروفونات وكاميرات في الأماكن العامة قد يُشعر الآخرين بالانزعاج، وربما يُضعف العلاقات الإنسانية، خاصة حين تتحول الأجهزة إلى "أصدقاء اصطناعيين" يتدخلون في المحادثات العائلية أو الصداقة. كما أن التحديات تتعلق بالخصوصية، وخطر التبعية لذكاء اصطناعي يُحلّل كل شيء حولنا. في النهاية، قد لا يكون الحل في التخلص من الشاشات، بل في إعادة تصميم تجربة التفاعل مع التكنولوجيا، بحيث تصبح أكثر وعيًا، وأقل إثارة للإدمان. إذا نجحت الشركات في تقديم أجهزة تقدم قيمة حقيقية، وتحافظ على الخصوصية، وتحسّن جودة الحياة بدلًا من تعقيداتها، فقد تكون هذه هي الخطوة الأولى نحو توازن حقيقي مع التكنولوجيا.
