شركة صينية تتحدى عمالقة الذاكرة العالمية في سباق الذكاء الاصطناعي
في ظل الطلب المتصاعد على الرقائق الذاكرة المُستخدمة في الذكاء الاصطناعي، تُظهر شركة CXMT، إحدى أبرز الشركات الصينية في قطاع رقائق الذاكرة، قدرة متزايدة على التحدي أمام الشركات الكبرى العالمية مثل مايكرون الأمريكية وشركات كوريا الجنوبية الرائدة. ورغم القيود التي فرضتها واشنطن على التكنولوجيا الصينية، تُسجّل CXMT تقدماً ملحوظاً في تطوير تقنيات الذاكرة عالية الكثافة، ما يُعزز مكانتها كقائدة محتملة في سوق عالمي يشهد تقلبات حادة. تُعد CXMT، التي تُعرف رسمياً بـ"شركة تكنولوجيا الذاكرة الصينية"، من أبرز مُصنّعي رقائق الذاكرة من نوع NAND Flash، وهي الرقائق التي تُستخدم في الهواتف الذكية، وأجهزة التخزين الصلبة، والخوادم المُستخدمة في مراكز البيانات. ورغم أن السوق يُهيمن عليه حاليًا مايكرون وسامسونج وهينسون، فإن CXMT تُسجّل نمواً متسارعاً بفضل استثماراتها الكبيرة في البحث والتطوير، واعتمادها على خطوط إنتاج محلية متطورة. الحاجة المُلحة إلى الذاكرة عالية الأداء، ناتجة عن التوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، دفعت الأسعار إلى الارتفاع، ما فتح الباب أمام شركات مثل CXMT لتوسيع حضورها. وتشير التقارير إلى أن الشركة نجحت في تطوير رقائق بسعة 128 جيجابايت و192 جيجابايت، بجودة تقترب من المعايير العالمية، وبتكاليف أقل نسبياً. هذا يمنحها ميزة تنافسية حاسمة، خصوصاً في الأسواق الناشئة والصناعات التي تُعاني من قيود مالية. رغم أن واشنطن فرضت قيوداً على تصدير التكنولوجيا الحساسة إلى الصين، بما في ذلك أدوات التصنيع الدقيقة، فإن CXMT نجحت في تجاوز هذه العقبات من خلال تطوير شراكات مع موردين محليين، وتحديث مصانعها بقدرات تُقلّل الاعتماد على المعدات الأجنبية. كما تُركّز الشركة على تطوير تقنيات التصنيع ذات الجيل الجديد، مثل تقنية 128-نطاق (128-layer) و192-نطاق، ما يُمكّنها من تقليل حجم الرقائق وزيادة كثافتها. من ناحية أخرى، تُعد CXMT جزءاً من استراتيجية الصين للاستقلال التكنولوجي، وتمكين قطاع الصناعة المحلية من مواجهة التحديات الجيوسياسية. وتحظى الشركة بدعم حكومي مكثف، سواء من خلال تمويل مباشر أو تبسيط إجراءات الترخيص، ما ساهم في تسريع تطوير منتجاتها. في المقابل، تواجه CXMT تحديات كبيرة، من بينها صعوبة الوصول إلى أحدث معدات التصنيع من شركات مثل ASML الهولندية، وصعوبة تأمين مهندسين مهرة في مجالات متقدمة. كما تُعاني من مخاوف بشأن جودة منتجاتها مقارنةً بالمنافسين، خصوصاً في الاستخدامات الحساسة التي تتطلب موثوقية عالية. لكن مع تزايد الطلب على الذاكرة في مراكز البيانات ومحطات التدريب للذكاء الاصطناعي، تُظهر CXMT قدرة ملحوظة على التوسع. وبحسب تحليلات صناعية، من المرجح أن تُسجّل الشركة نمواً في حصة السوق بنسبة 10% على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصاً في آسيا وآفريقيا. بالتالي، لم تعد CXMT مجرد مُنافس محلي، بل تُعدّ تهديداً حقيقياً لهيمنة الشركات الغربية والكورية في سوق الذاكرة العالمي. ورغم التحديات، فإن مسيرة الشركة تُجسّد مثالاً على قدرة الصناعة الصينية على التحول من المُنتِج المُعَمَّل إلى مُبتكِرٍ عالمي، في ظل ظروف جيوسياسية مُتقلبة.
