AI يسرّع اكتشاف رقاقات إلكترونية وجيل جديد من المواد
قادت دراسة دولية، بمشاركة جامعة فليندرز الأسترالية وجامعة خليفة في الإمارات، إلى تطوير منصة ذكاء اصطناعي متقدمة تهدف إلى تسريع اكتشاف المواد الإلكترونية والرقائق شبه الموصلة الجيل الجديد. يعمل هذا النظام كـ "محرك ذكي لاكتشاف المواد"، قادر على اختصار الوقت والتكلفة الهائلة التي كانت تُستنزف سابقًا في إجراء تجارب معملية أو محاكاة حاسوبية معقدة. يُعد التحدي الرئيسي في هذا المجال هو وجود ملايين التركيبات الممكنة للمواد، واختبار كل منها واحدًا تلو الآخر يعد عملية بطيئة ومكلفة للغاية. لتجاوز هذا العقبة، طور الباحثون نظامًا تعلم القواعد الكيميائية الخفية التي تحكم سلوك مواد الغاليوم، مما مكّنه من التنبؤ بتكوينات جديدة تمامًا بخصائص إلكترونية محددة. الغاليوم، وهو أحد المعادن الحرجة في أستراليا، يُستخدم على نطاق واسع في الإلكترونيات، ولا سيما مركب زرنيخيد الغاليوم الذي يُعد أساسيًا في دوائر الميكروويف، والتبديل عالي السرعة، والدوائر تحت الحمراء. اعتمدت منصة الذكاء الاصطناعي على تدريبها باستخدام آلاف المواد شبه الموصلة المعروفة من قواعد البيانات الدولية. ثم استخدمت نظامًا متقدمًا يسمى "الحدسيات البايزية" لاستكشاف مركبات الغاليوم الجديدة باستمرار، مع القدرة على تجنب التركيبات الكيميائية المستحيلة فيزيائيًا. يتميز هذا النظام بأنه لا يقتصر على توليد صيغ عشوائية، بل يتحقق من واقعية المواد المقترحة واستقرارها الفيزيائي قبل التوصية بها، مما يقلل بشكل كبير من الجهد المهدر ويسرع الطريق نحو التحقق التجريبي. أثبتت الدراسة نجاحها في توليد مرشحين جدد كليًا لمواد الغاليوم شبه الموصلة لم تكن موجودة مسبقًا في قواعد البيانات. يركز البحث بشكل خاص على خاصية حاسمة تسمى "فجوة النطاق"، والتي تحدد كيف يتفاعل أشباه الموصلات مع الكهرباء والضوء. تُعد الفجوات المختلفة ضرورية لتطبيقات تقنية متنوعة؛ فالفجوات الصغيرة مفيدة في تقنيات حصاد الطاقة الشمسية، بينما تُعد الفجوات المتوسطة مهمة لأجهزة الصمامات الثنائية الباعثة للضوء والأجهزة البصرية، أما الفجوات الكبيرة فهي حيوية للإلكترونيات عالية الطاقة والأنظمة المقاومة للإشعاع. يُعد هذا الإنجاز نقلة نوعية في مجال تطوير التكنولوجيا، حيث يمكّن العلماء من استهداف خصائص مواد محددة بدقة عالية، مما يفتح آفاقًا واسعة لتطوير أجهزة إلكترونية أكثر كفاءة، من الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء إلى أنظمة الاتصالات والألواح الشمسية والأجهزة الطبية. يُنسب الفضل في هذه الدراسة إلى الأستاذ المشارك في-خان ترونغ من جامعة فليندرز، والذي أكد أن المنهجية الجديدة تُحدث تحولًا جذريًا في كيفية بحثنا عن مواد المستقبل، من خلال تحويل عملية الاكتشاف من البحث العشوائي إلى عملية استنتاجية ذكية وموجهة.
