تطبيقات المواعدة تستثمر ملايين الدولارات في الذكاء الاصطناعي بآمال إعادة إحياء التفاعل
تواجه تطبيقات المواعدة الكبرى، مثل تيندر وهينج وغريندر وبومب، تراجعًا ملحوظًا في نمو المستخدمين وتحوّلهم إلى باقات مدفوعة، ما دفعها إلى استثمار ملايين الدولارات في الذكاء الاصطناعي بحثًا عن إنقاذ نموذجها. فبينما كانت تطبيقات المواعدة تُروّج سابقًا لفكرة "التمرير والتوافق والمقابلة"، أصبحت الآن تسعى لتقديم "التوافق الحقيقي" عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي المُولّد، الذي يتجاوز التوصيات التقليدية إلى تحليل الملامح، والسلوك، والقيم، لتقديم مطابقات أكثر دقة. تُعدّ هذه الخطوة تحولًا جوهريًا، إذ يرى كبار المسؤولين مثل سبيرينس راسكوف، الرئيس التنفيذي لمجموعة ماتش، أن الذكاء الاصطناعي يمثل "تحولًا منصة"، بينما يصف جورج أريسون، رئيس غريندر، هذه التقنية بأنها "سحرية". وتسعى تطبيقات مثل تيندر إلى تقليل "إرهاق التمرير" من خلال ميزات مثل "كيمياء" (Chemistry)، التي تقدّم مطابقات يومية مبنية على صور المستخدم وردوده على أسئلة قصيرة، بهدف التركيز على القيم بدلاً من المظهر الجسدي. أما بومب، التي تشهد انخفاضًا في عدد المستخدمين المدفوعين بنسبة 18% خلال الربع الأخير، فتخطط لإطلاق منتج ذكاء اصطناعي في العام القادم، بينما تعمل هينج على تحسين خوارزميات التوصية. حتى غريندر، الذي يُعرف بكونه منصة للقاءات قصيرة، أدخل ميزات توصية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل "لـك" و"أ-ليست"، لتوفير مطابقات مبنية على التفاعل السابق. لكن النجاح ليس مضمونًا. بعض المستخدمين، مثل بول لازو من فيلادلفيا، يشكون من أن التوصيات لا تتناسب مع تفضيلاتهم، خصوصًا أن النظام لا يزال يعتمد على خوارزميات قديمة. كما يحذر خبراء مثل آندره ماروك من شركة رايموند جيمس من أن مجرد إضافة الذكاء الاصطناعي إلى منتج قديم لا يكفي لإنقاذه. في المقابل، تبرز شركات ناشئة جديدة مثل "سيتش" و"ديتو" و"آماتا"، التي تقدم نموذجًا جديدًا يعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي، حيث تُقدّم مطابقات محدودة بسعر مرتفع (مثل 90 دولارًا مقابل ثلاث مطابقات في "سيتش")، وتستخدم خبرات حقيقية لمحفظة مطابقة. حتى فيسبوك دخل السباق بمساعد ذكاء اصطناعي يُشبه مُطّوّر العلاقات، يُختار مطابقات بناءً على تفضيلات شخصية دقيقة. رغم التفاؤل، فإن التحدي الأكبر لا يزال هو الوصول إلى كتلة كبيرة من المستخدمين، حيث تتمتع الشركات الكبرى بفضل تراكمها السكاني. لكن كما يرى ريك هايتسمان، خبير رأس المال المغامر، فإن الذكاء الاصطناعي قد يكون السبب في ولادة شركتين ناشئتين بقيمة مليارات، كما كان الحال مع ظهور الهواتف الذكية. المعركة لم تنتهِ بعد، لكنها أصبحت أكثر تكنولوجياً، وربما أكثر إنسانية.
