مستشعر لمس صغير يميز الأنسجة في الجراحة طفيفة التوغل
تم تطوير مستشعر لمسي عالي الدقة باسم MISTac من قبل باحثين في جامعة درسدن التقنية وجامعة ستانفورد ومعهد كارلسروه للتكنولوجيا، بهدف تعزيز الدقة الجراحية في العمليات طفيفة التوغل. يواجه الجراحون خلال هذه الإجراءات صعوبة في الحصول على الإحساس اللمسي المباشر لأنسجة الجسم، مما يحرمهم من معلومات تشخيصية حساسة مقارنة بالعمليات المفتوحة. ولحل هذه المعضلة، صمم الفريق جهازاً مصغراً يعتمد على معالجة رقمية متقدمة للإشارات اللمسية. يعمل المستشعر من خلال طرف مطاطي ناعم يتشوه عند ملامسته للأنسجة، حيث تقوم ألياف بصرية دقيقة بنقل صورة التشوه مباشرة إلى كاميرا قياسية متصلة بالوحدة الرئيسية للجهاز. تتيح هذه الآلية استخدام كاميرات متاحة تجارياً منخفضة التكلفة دون الحاجة إلى كاميرات مصغرة معقدة. بعد ذلك، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل الصور المسجلة لتقدير قوة الضغط المحسوسة وتحديد صلابة النسيج بدقة. يتميز التصميم بكونه معيارياً وقابلاً للفك، مما يسهل استبدال الطرف المطاط وتخليصه، وهو ما يقلل بشكل كبير من تكاليف التعقيم المعقدة ويحسن السلامة الصحية في غرف العمليات. خضع الجهاز لاختبارات عملية على كائنين من الخنازير المخدرة، حيث أُدخل المستشعر عبر قنية جراحية قياسية يبلغ قطرها ثمانية ملليمترات. تمكن الباحثون من تسجيل بيانات لمسة دقيقة لأنسجة متعددة تشمل الكبد السليم والكبد المحروق والطحول والأمعاء الغليظة. وبعد تدريب نموذج تعلم الآلة على هذه العينات، استطاع التمييز بين أنواع الأنسجة الأربعة بنجاح، مما يثبت توافق التقنية مع الأدوات الجراحية الحالية وقدرتها على توليد بيانات قابلة للاستخدام السريري. يعد هذا التطور قفزة نوعية نحو دمج الحس اللمسي الرقمي في الروبوتات الجراحية الحديثة. ويخطط الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور روبيرتو كالاندر، لتطوير البرمجيات لتحسين قدرة النظام على اكتشاف التشوهات الخبيثة وتحديد مواقع الأورام بدقة أعلى. كما سيتيح الطرح المفتوح للمصدر للباحثين العالميين تحسين التصميم وتجربته في تطبيقات سريرية أوسع، مثل تحديد الأوعية الدموية المخفية أو الكتل النسيجية. ومع استمرار تطور المعالجة الحاسوبية للبيانات اللمسية، يتوقع الخبراء أن يصبح هذا النوع من المستشعرات أداة قياس معيارية لتعزيز سلامة الجراحين وتقليل المضاعفات في الإجراءات الطبية المستقبلية.
