أهمية تخزين التوجيهات في نماذج اللغة الكبيرة
تُعد تقنيات تخزين الـ "Prompt" في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية حجر زاوية حاسم لتحسين كفاءة التطبيقات وتقليل تكاليفها عند التوسع. وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي يجلبها أسلوب استرجاع المعلومات المعزز بالرسم البياني (RAG)، فإن التحدي الرئيسي يبقى في إدارة التكلفة وزمن الاستجابة مع زيادة عدد الطلبات، خاصة في الأنظمة المعقدة التي تتضمن وكلاء ذكيين يقومون بمعالجة متعددة للمدخلات. تعمل الفكرة الأساسية لتخزين الكاش (Cache) على مبدأ تخزين البيانات المتكررة مؤقتًا لتجنب إعادة معالجتها. في سياق نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، تُكرر أجزاء معينة من المدخلات مثل أوامر النظام والتعليمات أو السياق المسترجع في كل طلب. بدلاً من إعادة حساب جميع الرموز (Tokens) من الصفر في كل مرة، يستخدم التخزين الحسابات السابقة. تشير بيانات شركة أوبن أي (OpenAI) إلى أن هذه التقنية يمكن أن تقلل زمن الاستجابة بنسبة تصل إلى 80% وتكاليف الرموز الداخلة بنسبة تصل إلى 90%. لفهم الآلية، يجب التمييز بين مرحلتي الاستدلال: مرحلة المعالجة الأولية للمدخلات ومرحلة توليد الرد. في النموذج التقليدي، يتم إعادة حساب الرموز السابقة في كل خطوة لتوليد الكلمة التالية، مما يستهلك موارد هائلة. تقنية التخزين المستخدمة هنا تعتمد على تخزين الأوزان المفتاحية والقيمية (KV Caching) لتسريع العملية داخل الجلسة الواحدة. أما تقنية تخزين الـ Prompt فهي تمتد لتشمل إعادة استخدام هذه الحسابات عبر جلسات وطلبات مختلفة، طالما أن البداية (Prefix) متطابقة. النقطة الأهم هي أن التخزين يعمل على مستوى الرموز، مما يعني أن أي طلب يبدأ بنفس تسلسل الرموز الدقيقة سيتلقى "إصابة كاش" (Cache Hit) حتى لو اختلفت نهاية الطلب. على سبيل المثال، إذا كان النص الثابت مثل "أنت مساعد طهي..." في البداية، فإن طلب "ماذا أطبخ للعشاء؟" وطلب "ماذا أتناول للغداء؟" سيستفيدان من الحسابات المخزنة في القسم المشترك. أما إذا اختلفت بداية النص، مثل بدء أحدهما بـ "أنا جوعان..." والآخر بـ "هل لديك وصفات؟"، فإن النظام يعتبرها طلبًا جديدًا بالكامل (Cache Miss) حتى لو كانت المعنى واحدًا. لذا، القاعدة الذهبية هي وضع أي محتوى ثابت في بداية الطلب ووضع البيانات المتغيرة في النهاية. تقدم الشركات الرائدة مثل أوبن أي وكلاود هذه الميزة مدمجة في واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بها، وغالبًا ما تكون مفعلّة افتراضيًا للنماذج الأحدث. الميزة هنا أن التخزين مشترك على مستوى المنظمة بأكملها، مما يعني أن أي مستخدم يطلب نصًا يبدأ بنفس السلسلة سيستفيد من التخزين حتى لو لم يكن هو نفسه من أجرى الطلب الأصلي. ومع ذلك، يفرض المزودون حدًا أدنى لعدد الرموز (عادة حوالي 1024 رمزًا) لتفعيل التخزين، كما أن مدة صلاحية المخزن تكون محدودة (غالبًا 24 ساعة). هذا يعني أن الفوائد الملموسة تظهر بوضوح في التطبيقات واسعة النطاق التي تتعامل مع آلاف الطلبات اليومية من مستخدمين متعددين. مثال عملي على ذلك يُظهر أنه عند استخدام نص توجيهي ضخم يتكرر 80 مرة، فإن الطلب الثاني الذي يشترك في نفس البادئة قد يتم احتسابه فقط بالرموز الجديدة (حوالي 174 رمزًا)، مما يعني توفير 99% من تكلفة معالجة الرموز مقارنة بالمعالجة الكاملة. في النهاية، يُعد تخزين الـ Prompt أداة ضرورية لجعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستدامة اقتصاديًا وتقنيًا ممكنة على مستوى واسع.
